نفسها ، وهي تحيط بها .
ففي أمثال هذه الموارد لا نحتاج إلى تأويلها بالثّواب والعقاب وأثر الأعمال أو تجسّمها ، فإنّ الصّفات الباطنيّة هي الأصيلة . ولا حاجة إلى تجسّمها في عالم المادّة ، فإنّها في نفسها متجسّمة في عالمها . ( 2 : 363 )
النّصوص التّفسيريّة
حاق
1 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .
الأنعام : 10
ابن عبّاس : فوجب ونزل ودار . ( 106 )
نحوه الرّبيع . ( الواحديّ 2 : 254 )
الضّحّاك : أحاط . ( الواحديّ 2 : 254 )
عطاء : حلّ . ( الواحديّ 2 : 254 )
السّدّيّ : يقول : وقع بهم العذاب الّذي استهزءوا به .
( الطّبريّ 7 : 154 )
الفرّاء : حاق بهم هو في كلام العرب : عاد عليهم ما استهزءوا ، وجاء في التّفسير : أحاط بهم ونزل بهم . ( الأزهريّ 5 : 126 )
الطّبريّ : يعني بقوله : ( فحاق ) فنزل وأحاط بالّذين هزؤوا برسلهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يقول : العذاب الّذي كانوا يهزءون به ، وينكرون أن يكون واقعا بهم على ما أنذرتهم رسلهم .
يقال منه : حاق بهم هذا الأمر يحيق بهم حيقا وحيوقا وحيقانا . ( 7 : 154 )
الزّجّاج : الحيق في اللّغة : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، ومنه قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فاطر : 43 ، أي لا ترجع عاقبة مكروهه إلّا عليهم . ( 2 : 231 )
أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء استهزائهم ، كما تقول : أحاط بفلان عمله ، وأهلكه كسب ، أي جزاء كسبه .
( الواحديّ 2 : 254 )
الثّعلبيّ : [ نقل بعض الأقوال وقال : ]
وقيل : وجب ، والحيق والحيوق : الوجوب .
( 4 : 136 )
الطّوسيّ : [ نحو الزّجّاج وأضاف : ]
والمعنى فحاق بالسّاخرين منهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من وعيد أنبيائهم بعاجل العقاب في الدّنيا ، نحو ما نزل بقوم عاد وثمود وغيرهم من الأمم .
وقال أبو عليّ : حاق وحقّ بمعنى واحد ، والمعنى أنّه لمّا نزل بهم العذاب حقّ بذلك الخبر عندهم ، الخبر الّذي كان أخبرهم به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 4 : 90 )
الرّاغب : قوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
هود : 8 ، وقال عزّ وجلّ :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فاطر : 43 ، أي لا ينزل ولا يصيب ، قيل : وأصله حقّ ، فقلب نحو زلّ وزال ، وقد قرئ :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
البقرة : 36 ، وأزالهما ، وعلى هذا ذمّه وذامه . ( 137 )
الزّمخشريّ : فحاق بهم : فأحاط بهم الشّيء الّذي كانوا يستهزؤون به وهو الحقّ ، حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به . ( 2 : 7 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 4 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 110 ) .