الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحيق ، أي الإصابة ، وهو ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء عمل يعمله ، فينزل ذلك به ؛ يقال : حاق به الشّيء يحيق حيقا ، أي نزل به ، وأحاق اللّه بهم مكرهم ، أي أنزل .
2 - وأقحم بعض مشتقّات من موادّ أخرى في هذه المادّة ؛ قال الزّجّاج في قوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
هود : 8 ، « أي أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء ما كانوا يستهزئون ، كما تقول : أحاط بفلان عمله وأهلكه كسبه ، أي أهلكه جزاء كسبه » .
وتعقّبه الأزهريّ بقوله : « جعل أبو إسحاق حاق بمعنى أحاط ، وأراه أخذه من الحوق ، وهو ما استدار بالكمرة » .
وكذا قولهم : شيء محيق ومحيوق ، أي مدلوك ، فهو من : حاقه حوقا ، أي دلكه .
وقال ابن الأثير : « في حديث أبي بكر : « أخرجني ما أجد من حاق الجوع » ، هو من : حاق يحيق حيقا وحاقا ، أي لزمه ووجب عليه » .
ونراه أخذه من : الحقّ ، أي وجوب الشّيء وثبوته .
قيل : أصل حاق هو حقّ فقلب ، مثل زلّ وزال ، كذا أفاد الرّاغب .
وحاق فيه السّيف حيقا ، أي أثّر ، مبدل من قولهم : ما أحاك فيه السّيف وما حاك ، أي ما أثّر وما عمل ، لأنّ إبدال الكاف قافا وبالعكس كثير في اللّغة ، نحو : كشطت عنه جلده وقشطت ، أي نزعته ، وقهرت الرّجل وكهرته ، أي غلبته .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها الماضي 9 مرّات ، والمضارع مرّة ، في 10 آيات :
1 -
. . . فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الأنعام : 10
2 -
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
هود : 8
3 -
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
النّحل : 34
4 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الأنبياء : 41
5 -
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الزّمر : 48
6 -
. . . فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
المؤمن : 83
7 -
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الجاثية : 33
8 -
. . . إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
الأحقاف : 26
9 -
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
المؤمن : 45
10 -
. . . وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . . .
فاطر : 43
يلاحظ أوّلا : أنّ بعضهم فسّر الحيق بغير ما وضع له ، وهو النّزول والإصابة ، من قولهم : حاق به الشّيء ،