به ؛ أنّ النّزول عامّ في كلّ شيء ، يقال : نزل بالمكان ، ونزل به الضّيف ، ونزل به المكروه ، ولا يقال : حاق إلّا في نزول المكروه فقط . تقول : حاق به المكروه يحيق حيقا وحيوقا ، ومنه قوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
هود : 8 . يعني العذاب ، لأنّهم كانوا إذا ذكر لهم استهزءوا به جزاء استهزائهم .
وقيل : أصل ( حاق ) حقّ ، لأنّ المضاعف قد يقلب إلى حرف ، نحو قول الرّاجز :
تقضي البازي إذا البازي كسر
وهذا حسن في تأويل هذه الآية ، لأنّ فيه معنى الخبر الّذي أتت به الرّسل . ( 251 )
ابن سيده : حاق به الشّيء حيقا : نزل . وقيل : هو أن يشتمل على الإنسان عاقبة مكروه فعله ، وفي التّنزيل :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
هود : 8 ، النّحل : 34 ، الزّمر : 48 ، الجاثية : 33 ، والأحقاف : 26 ، المؤمن : 83 . قال ثعلب : كانوا يقولون : لا عذاب ولا آخرة ، فحاق بهم العذاب الّذي كذّبوا به ، وأحاقه اللّه به وأنزله . وشيء محيق ومحيوق : مدلوك . وحاق فيه السّيف حيقا : كحاك .
وحيق : موضع باليمن . ( 3 : 412 )
الحوق والحوق : ما استدار بالكمرة .
وقيل : حوقها : حرفها . قال ثعلب : الحوق : استدارة في الذّكر ، وبه فسّر قوله :
قد وجب المهر إذا غاب الحوق
وليس هذا بشيء . وكمرة حوقاء : مشرفة . وأير أحوق : عظيم الحوق .
وحوق الحمار : لقب الفرزدق .
وحاقه حوقا : دلكه . وحاق البيت يحوقه حوقا :
كنسه .
والمحوقة : المكنسة . والحواقة : الكناسة .
وأرض محوقة : قليلة النّبت جدّا لقلّة المطر .
وحوّق عليه كلامه : عوّجه . وحواقة : موضع .
[ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 3 : 457 )
الزّمخشريّ : حقت البيت بالمحوقة وبيت محوق ورمى بالحواقه ، وتقول : إذا غاب الحوق وجبت الحقوق .
ومن المجاز اجتاحوا ماله واحتاقوه من ورائه ، إذا أتوا عليه ، وسمع غلام من العرب يقول لآخر : قد أحرق كرانيف النّخلة : سحقت النّخلة حتّى تركتها حوقة ، أي محوقة ، كأنّها حاقها حين لم يبق لها كرنافة . وحوّق فلان على فلان ، إذا عرقل عليه كلامه ، أي عوّجه وخلطه عليه ، ومعناه جعله مثل الحواقة في اختلاطه .
حاق به المكر السّيّئ حيقا ، والمكر حائق بأهله ، وتقول : الماكر لوبال أمره ذائق ، ومكره به حائق ، وهو أحمق مائق . ( أساس البلاغة : 100 )
الطّبرسيّ : والحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، يقال : حاق يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا بفتح الياء . ( 2 : 276 )
المدينيّ : في الحديث : « ما أجد من حاق الجوع » من قولهم : حاق يحيق وحاقا ، أي من اشتماله ، ويجوز أن يكون بمعنى حائق . ( 1 : 536 )
ابن الأثير : في حديث أبي بكر : « أخرجني ما أجد من حاق الجوع » . هو من حاق يحيق حيقا وحاقا ، أي