ابن عطيّة : و ( حاق ) معناه : نزل وأحاط ، وهي مخصوصة في الشّرّ ، يقال : حاق يحيق حيقا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال قوم : أصل حاق : حقّ ، فبدّلت القاف الواحدة ، كما بدّلت النّون في : « تظنّنت » ، وهذا ضعيف . ( 2 : 270 )
نحوه القرطبيّ . ( 6 : 394 )
الطّبرسيّ : أي فحلّ بالسّاخرين منهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من وعيد أنبيائهم بعاجل العقاب في الدّنيا . وقيل : معنى حاق بهم : أحاط بهم ، عن الضّحّاك ، وهو اختيار الزّجّاج ، أي أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء استهزائهم ، فهو من باب حذف المضاف ، إذا جعلت ( ما ) في قوله :
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
عبارة عن القرآن والشّريعة . وإن جعلت ( ما ) عبارة عن العذاب الّذي كان يوعدهم به النّبيّ إن لم يؤمنوا ، استغنيت عن تقدير حذف المضاف ، ويكون المعنى : فحاق بهم العذاب الّذي كانوا يسخرون من وقوعه . ( 2 : 277 )
الفخر الرّازيّ : نظيره قوله :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فاطر : 43 . وفي تفسيره وجوه كثيرة لأهل اللّغة ، وهي بأسرها متقاربة . [ ثمّ نقل الأقوال ]
( 12 : 163 )
أبو حيّان : في قوله تعالى ( فحاق ) إلى آخره إخبار بما جرى للمستهزئين بالرّسل قبلك ، ووعيد متيقّن لمن استهزأ بالرّسول عليه السّلام ، وتثبيت للرّسول على عدم اكتراثه بهم ، لأنّ مآلهم إلى التّلف والعقاب الشّديد المرتّب على الاستهزاء ، وأنّه تعالى يكفيه شرّهم وإذايتهم ، كما قال تعالى :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
الحجر : 95 . ( 4 : 80 )
أبو السّعود : عقيبه ، أي أحاط أو نزل أو حلّ أو نحو ذلك ، فإنّ معناه يدور على الشّمول واللّزوم ، ولا يكاد يستعمل إلّا في الشّرّ . والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله . ( 2 : 359 )
نحوه البروسويّ ( 3 : 12 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2252 ) .
شبّر : فأحاط بهم عملهم السّيّئ أو جزاؤه .
( 2 : 240 )
الآلوسيّ : قيل : نزل وهو قريب من سابقه ، ومعناه يدور على الإحاطة والشّمول ، ولا يكاد يستعمل إلّا في الشّرّ . [ ثمّ استشهد بالشّعر إلى أن قال : ]
ومن النّاس من زعم أنّ ( حاق بهم ) كناية عن إهلاكهم ، وإسناده إلى ما أسند إليه مجاز عقليّ ، من قبيل :
أقدمني بلدك حقّ لي على فلان ؛ إذ من المعلوم من مذهب أهل الحقّ أنّ المهلك ليس إلّا اللّه تعالى ، فإسناده إلى غيره لا يكون إلّا مجازا ، وأنت تعلم أنّ الحيق : الإحاطة ، ونسبتها إلى العذاب لا شبهة في أنّها حقيقة ، ولا داعي إلى تفسيره بالإهلاك ، وارتكاب المجاز العقليّ . ولعلّ مراد من فسّر بذلك بيان مؤدّى الكلام ومجموع معناه . نعم ، إذا قلنا إنّ الإحاطة إنّما تكون للأجسام دون المعاني ، فلا بدّ من ارتكاب تجوّز في الكلام على تقدير إسنادها إلى العذاب ، لكن لا على الوجه الّذي ذكره هذا الزّاعم ، كما لا يخفى . ( 7 : 101 )
جاء بهذا المعنى ( حاق ) و ( يحيق ) في سائر الآيات الّتي تأتي في الاستعمال القرآنيّ .