تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
تبدّل الواو ياء ويقال : حيفة الشّيء ، أي ناحيته ، وقد اشتبه هذا المعنى على كثير من أهل اللّغة والأدب ، فخلطوا بين المادّتين . وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين الميل والحيد والعدول وغيرها من الكلمات متقاربة المفهوم ، راجع « ح ي د » . ولا يخفى أنّ الفرق بين الحوف والحيف ؛ هو ما يستفاد من حرفي « الواو والياء » ، فإنّ « الياء » تدلّ على النّزول والهبوط والانخفاض ، والسّيلان مفهوم الحوف ، وإذا أبدلت الواو ياء ، تدلّ على انخفاض في السّيلان ، وهذا مفهوم الحيف ، وهو انخفاض الدّم من الرّحم ومثله . وهذا قريب من المعنيين بين المادّتين السّابقتين : الحوض والحيض . وليعلم أنّ النّظر في مفهوم الميل إلى الغاية والمنتهى ، أي ما يتوجّه إليه ، وفي العدول والتّنحّي والتّباعد وأمثالها إلى المبدء ، أي ما يتوجّه منه . ( 2 : 361 )

النّصوص التّفسيريّة

. . . أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ . . .
النّور : 50 ابن عبّاس : يجور . ( 297 ) ونحوه أكثر التّفاسير . الفرّاء : جعل « الحيف » منسوبا إلى اللّه وإلى رسوله ، وإنّما المعنى للرّسول ، ألا ترى أنّه قال :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
النّور : 48 ، ولم يقل : ليحكما ، وإنّما بدئ باللّه إعظاما له ، كما تقول : « ما شاء اللّه وشئت ، وأنت تريد ما شئت » وكما تقول لعبدك : قد أعتقك اللّه وأعتقتك . ( 2 : 257 ) الطّوسيّ : الحيف : الجور بنقض الحقّ ، ويحيف عليهم : يظلمهم ، لأنّه لا وجه للامتناع عن المجيء إلّا أحد هذه الثّلاثة . [ المرض والارتياب والحيف ] . ( 7 : 451 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 150 ) الواحديّ : الحيف : الميل في الحكم ، فيقال : حاف في قضيّته ، أي جار فيما حكم . ( 3 : 325 ) نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 72 ) ، وابن الجوزيّ ( 6 : 55 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 444 ) ، والسّمين ( 5 : 228 ) . ابن عطيّة :
أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ . . .
من حيث الرّسول ، إنّما يحكم بأمر اللّه وشرعه . والميل : الحيف . ( 4 : 191 ) البروسويّ : والحيف : الجور والظّلم : الميل في الحكم إلى أحد الجانبين . يقال : حاف في قضيّته ، أي جار فيما حكم . ( 6 : 170 ) ابن عاشور : والحيف : الظّلم والجور في الحكومة . وجيء في جانبه بالفعلين المضارعين للإشارة إلى أنّه خوف في الحال من الحيف في المستقبل ، كما يقتضيه دخول ( ان ) ، وهي حرف الاستقبال ، على فعل ( يحيف ) . فهم خافوا من وقوع الحيف بعد نشر الخصومة ، فمن ثمّة أعرضوا عن التّحاكم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأسند الحيف إلى اللّه ورسوله ، بمعنى أن يكون ما شرّعه الإسلام حيفا لا يظهر الحقوق . وهذا كناية عن كونهم يعتقدون أنّه غير منزل من اللّه ، وأن يكون حكم الرّسول بغير ما أمر اللّه ، فهم يطعنون في الحكم وفي الحاكم ، وما ذلك إلّا لأنّهم لا يؤمنون بأنّ شريعة الإسلام