منزلة من اللّه ، ولا يؤمنون بأنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام مرسل من عند اللّه ، فالكلام كناية عن إنكارهم أن تكون الشّريعة إلهيّة ، وأن يكون الآتي بها صادقا فيما أتى به . ( 18 : 217 )
الطّباطبائيّ : يخافون أن يجوز اللّه عليهم ورسوله ، لكون الشّريعة الإلهيّة الّتي يتّبعها حكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبنيّة على الجور وإماتة الحقوق الحقّة ، أو لكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يراعي الحقّ في قضائه . ( 15 : 147 )
عبد الكريم الخطيب : . . . العلّة الثّالثة الّتي تسكن في قلوب المنافقين ، هي تخوّفهم من أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ، إذا هم احتكموا إلى كتاب اللّه . فكتاب اللّه ميزان واحد ، وهم إنّما يجرون أمورهم على موازين لا حصر لها . وكلّ حكم لا يتّفق مع أهوائهم ، هو عندهم جور وحيف . فهم يضعون أحكام اللّه موضع الاختبار والامتحان ، ولا يجيئون إليها مستسلمين راضين بما يقضي به اللّه ، سواء أكان لهم ، أم عليهم . بل إنّهم إن وجدوا في حكم اللّه ما هو لهم ، أخذوا به ورضوا عنه ، وإن وجدوه على غير ما يريدون ، أعرضوا عنه وتنكّروا له . ( 9 : 1309 )
المصطفويّ : أي يخافون أن يميل اللّه في حقّهم عن العدل ، وأن يظلم ويعدو عليهم خارجا عن الاعتدال ، بل هم الظّالمون الّذين يتجاوزون عن العدل والحقّ ، ويتعدّون إلى حقوق غيرهم .
والحيف ألطف من الظّلم ، وأنسب بأن لا ينسب إلى اللّه المتعال ، فإنّه إذا نفى الحيف والميل والخروج عن العدل ، فنفي الجور بطريق أولى . ( 2 : 362 )
مكارم الشّيرازيّ : بيّنت الآية في ثلاث جمل ، الجذور الأساسيّة ، ودوافع عدم التّسليم إزاء تحكيم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . . . [ إلى أن قال : ]
وثالثها :
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
في الوقت الّذي يعتبر هذا تناقضا صريحا ؛ إذ كيف للّذي يؤمن برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ويعتبر حكمه حكم اللّه تعالى أن ينسب الظّلم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وهل يمكن أن يظلم اللّه أحدا ؟ أليس الظّلم وليد الجهل أو الحاجة أو الكبر ؟
إنّ اللّه تعالى مقدّس عن كلّ هذه الصّفات
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
إنّهم لا يقتنعون بحقّهم ، وهم يعلمون أنّ النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله لا يجحف بحقّ أحد ، ولهذا لا يستسلمون لحكمه . ( 11 : 120 )
فضل اللّه : ويجور عليهم ويظلمهم في حكمه ؟ ولكن هل يعقل أن يفعل اللّه ذلك ؟ فما هي حاجة اللّه إلى الظّلم ، وهو العادل الّذي لا يظلم أحدا من عباده ، والقويّ الّذي تهيمن قوّته على كلّ شيء ؟
ويأتي الجواب المنطلق من عمق شخصيّة هؤلاء في كلّ أفكارهم وأعمالهم :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
الّذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والمعصية ، والابتعاد عن حكم اللّه . ( 16 : 344 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحيفة ، أي النّاحية ، وهو الحافة أيضا ، وحافتا الوادي : ناحيتاه ، وحافتا اللّسان :
جانباه ، والجمع : حيف وحيف ، وتصغيره : حويفة ؛ يقال :
تحيّف الشّيء ، أي أخذ من جوانبه ونواحيه ، وتحيّف