تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ماله : نقصه وأخذ من أطرافه . والحيف : الميل في الحكم ، والجور والظّلم ؛ يقال : حاف عليه في حكمه يحيف حيفا ، أي مال وجار ، فهو حائف ، من قوم حافة وحيّف وحيف . وهو من هذا الباب ، لأنّه مال عرضه إلى جوانبه ، كما قال ابن فارس ، أو جنح إلى أحد الجانبين ، كما قال الرّاغب . 2 - وجاء معنى الجانب والنّاحية في موادّ متقاربة الجذور ؛ يقال : تحيّفت الشّيء وتحوّفته ، أي تنقّصته من حافاته ، وحوف الوادي : حرفه وناحيته . والحفافان : ناحيتا الرّأس والإناء وغيرهما ، وحفافا كلّ شيء : جانباه ، وحافّ اللّسان : طرفه ، والحافّان من اللّسان : عرقان أخضران يكتنفانه من باطن . والتّحوّف : التّنقّص ؛ يقال : هو يتحوّف المال ، أي يتنقّصه ويأخذ من أطرافه . 3 - ويستعمل العوامّ اليوم لفظ « الحيف » في التّلهّف والتّحسّر ، فيقولون : حيف ذهب ، أو يا حيف ، وحيف عليه . كما يطلقون على من يسرق ليلا لفظ « حائف » ؛ يقولون : راح يحوف .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها ( يحيف ) مرّة في آية :
. . . أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ . . .
النّور : 50 يلاحظ أوّلا : أنّ الحيف وحيد الجذر في القرآن ، وفيه بحوث : 1 - قال الطّوسيّ : « الحيف : الجور بنقض الحقّ ، ويحيف عليهم : يظلمهم » ، وذكر البروسويّ نحو ذلك ، فقال : « الحيف : الجور والظّلم والميل في الحكم إلى أحد الجانبين » . 2 - أسند المنافقون الحيف إلى اللّه ورسوله ، قال الفرّاء : « إنّما المعنى للرّسول ، ألا ترى أنّه قال :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
النّور : 48 ، ولم يقل : ليحكما . وإنّما بدئ باللّه إعظاما له ، كما تقول : ما شاء اللّه وشئت ، وأنت تريد ما شئت ، وكما تقول لعبدك : قد أعتقك اللّه وأعتقتك » . وقال ابن عاشور : « هذا كناية عن كونهم يعتقدون أنّه غير منزل من اللّه ، وأن يكون حكم الرّسول بغير ما أمر اللّه ، فهم يطعنون في الحكم وفي الحاكم » . 3 - شدّد اللّه في ذمّهم وتقريعهم ، وأنكر عليهم عقيدتهم بهذا الاستفهام ، قال أبو حيّان : « هو استفهام توقيف وتوبيخ ، ليقرّوا بأحد هذه الوجوه الّتي عليهم في الإقرار بها ما عليهم » . ثانيا : نفى اللّه الحيف عنه وعن رسوله بالإنكار ، وهو إنكار السّببيّة ، ونظيره قوله في نفي الرّهق عنه - وهو الظّلم والجور - نفيا مباشرا :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
الجنّ : 13 ، وقوله :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
النّحل : 33 . وثالثا : قال المصطفويّ : « الحيف ألطف من الظّلم ، وأنسب أن لا ينسب إلى اللّه المتعال ، فإنّه إذا نفى الحيف والميل والخروج عن العدل ، فنفي الجور بطريق أولى . ورابعا : بعد أن أنكر عليهم نسبة الحيف إلى اللّه ورسوله ، أعلن بسياق يشبه الحصر إيماء إلى أنّهم قاسوا