تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
1 -
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ . . .
البقرة : 222 2 -
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ . . .
الطّلاق : 4 يلاحظ أوّلا : أنّه جاء المحيض مرّتين في ( 1 ) ؛ مرّة سؤالا منه ، وأخرى جوابا عنه ، وفيه بحوث : 1 - اختلفوا في المراد منه ، أهو الحيض نفسه ، أو موضعه ، أو زمانه ؟ وقدّروا حذفا في كلّ ذلك ، فالتّقدير على الأوّل : ويسألونك عن منع الحيض ، أو عن حكم الحيض . والتّقدير على الثّاني : ويسألونك عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض . والتّقدير على الثّالث : ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض . 2 - تضمّنت هذه الآية سؤالا بمعنى الخبر
وَيَسْئَلُونَكَ
خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لبيان شريعة المحيض وحكمه ، ثمّ جوابا بمعنى الإنشاء ( قل ) يأمره فيه ببيان موقف الإسلام منه . وقد تقدّمتها آيات من هذه السّورة - أي البقرة - على هذا الغرار ، وتناولت بيان شريعة وحكم ، نحو :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ
البقرة : 215
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
البقرة : 217
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
البقرة : 219
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
البقرة : 220 فيلحظ من سياق هذه الآيات أنّ السّؤال والجواب فيها عامّان ، فلا يمنع إذن أن يكون السّؤال عن المحيض عامّا ، فيشمل نفس الحيض وموضعه وزمانه ، وهو الأظهر . 3 - تعتبر الحائض عند اليهود نجسة ومنجسة سبعة أيّام ، فهي تنجس ما تمسّه من الأشياء كالفراش والزّرع . وكذا ينجس من مسّها أو لمس ما مسّته ، فيبقى نجسا إلى المساء ، فيغسل ثيابه ويستحمّ . ومن ضاجعها ينجس سبعة أيّام ، فيكون طمثها عليه « 1 » ! ثانيا : جاء ( المحيض ) و ( يحضن ) في ( 2 ) كلّ منهما مرّة ، وفيهما بحوث : 1 - استعمل ( المحيض ) في النّساء اليائسات ، و ( يحضن ) في الآنسات ، ولا مشاحّة في اللّفظ الأوّل ، لتقييده ب ( يئسن ) ، غير أنّ الخلاف في اللّفظ الثّاني لإطلاقه ، فقيل : هنّ اللّائي لم يبلغن المحيض من المتزوّجات ، وقيل : من الأبكار . واختلف أيضا في علّة عدم الحيض ، ألكبرهنّ ، أم لصغرهنّ ؟ 2 - إن قيل : هلّا كان
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
في موضع
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
ويكتفى به ، فيشمل الطّائفتين لفظا وحكما ؟ يقال : لو قدّر الكلام : واللّائي لم يحضن من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر وأولات الأحمال . . . لخرجت الصّبايا اللّائي لا تحيض بقوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ ؛
إذ ليس للارتياب في حيضهنّ معنى . وهذا
هامش
( 1 ) اللّاوويين ( 15 : 19 - 33 ) .