تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
من « فعل يفعل » للموضع « مفعل » بكسر العين كالمبيت والمقيل ، والاسم المبنيّ منه على « مفعل » بفتح العين يعبّر به عن المصدر كالمضرب ، تقول : إنّ في ألف درهم لمضربا ، أي ضربا ، ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
النّبأ : 11 ؛ أي عيشا . وقد يأتي « المفعل » - بكسر العين - للزّمان ، كقولنا : مضرب النّاقة ، أي زمان ضرابها . وقد يبنى المصدر أيضا عليه ، إلّا أنّ الأصل ما تقدّم . وذلك كقوله تعالى :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
المائدة : 48 ، أي رجوعكم ، وكقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ،
أي عن الحيض . وإذا علمت هذا من قولهم ، فالصّحيح عندي أنّ كلّ « ف ع ل » لا بدّ لكلّ متعلّق من متعلّقاته من بناء يختصّ به ، قصدا للتّمييز بين المعاني بالألفاظ المختصّة بها ، وهي سبعة : الفاعل ، والمفعول ، والزّمان ، والمكان ، وأحوال الفعل الثّلاثة من ماض ، ومستقبل ، وحال ، ويتداخلان ، ثمّ يتفرّع إلى عشرة وإلى أكثر منها ، بحسب تزايد المتعلّقات . وكلّ واحد من هذه الأبنية يتميّز بخصيصته اللّفظيّة عن غيره تميّزه بمعناه ، وقد يتميّز ببنائه في حركاته وتردّداته المتّصلة وتردّداته المنفصلة ، كقولك : معه ، وله ، وبه ، وغير ذلك . فإذا وضع العربيّ أحدهما موضع الآخر جاز ، وهذا على جهة الاستعارة ، وهذا بيّن للمنصف استقصيناه من كتاب « ملجئة المتفقّهين إلى معرفة غوامض النّحويّين » . فإذا ثبت هذا وقلت معنى قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
زمان الحيض صحّ ، ويكون حينئذ مجازا على تقدير محذوف دلّ عليه السّبب الّذي كان السّؤال بسببه ، تقديره : ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض . وإن قلت : إنّ معناه موضع الحيض كان مجازا في مجاز على تقدير محذوفين ، تقديره :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ،
أي عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض ، لأنّ أصل اسم الموضع يبقى عليه ، وإنزال الّذي لأجله سمّي به ؛ فلا بدّ من تقدير تحقيق في هذا الاحتمال ، لظهور المجاز فيه . وإن قلت معناه : ويسألونك عن الحيض ، كان مجازا على تقدير محذوف واحد ، تقديره : ويسألونك عن منع الحيض ؛ وهذا كلّه متصوّر متقرّر على رواية مجاهد وثابت ابن الدّحداح ، وحديث أنس متقدّر عليها كلّها تقديرا صحيحا ، فيتبيّن عند التّنزيل فلا يحتاج إلى بسطه بتطويل . المسألة الخامسة في اعتباره شرعا : الدّماء الّتي ترخيها الرّحم دم عادة ، وهو المعتبر ، ودم علّة يعتبر غالبا عند علمائنا ، وفيه خلاف ، وكلاهما معروف ، والأرحام الّتي ترخيها ثنتان : حامل ، وحائل ، [ والحائل ] تنقسم إلى أربعة : مبتدأة ، ومعتادة ، ومختلطة ، ومستحاضة ، ثمّ تنفرّع بالأحوال والزّمان إلى ثلاثين قسما ، بيانها في كتب المسائل ، ولكلّ حال منها حكم . ( 1 : 160 ) الرّاونديّ : إنّ في هذه الآية خمسة عشر حكما ، وزاد بعضهم . والمحيض والحيض مصدر حاضت المرأة ، و
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 467 | مجمع البحوث الاسلامية