التّقدير يزول ما ذكرتم من الإشكال ، فهذا ما عندي في هذا الموضع ، وباللّه التّوفيق .
[ ثمّ ذكر أوصاف دم الحيض وأحكام شرعيّة يتفرّع عليه والاختلاف في مقداره ] ( 6 : 67 )
نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 246 ) ، وأبو حيّان ( 2 : 167 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 121 ) .
القرطبيّ : قيل : المحيض عبارة عن الزّمان والمكان ، وعن الحيض نفسه ، وأصله في الزّمان والمكان ، مجاز في الحيض . [ ثمّ ذكر إجماع العلماء على أنّ للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدّم . . . واختلاف العلماء في مقدار الحيض ، فلاحظ ] ( 3 : 81 )
السّمين : « مفعل » من الحيض ، ويراد به المصدر والزّمان والمكان ، تقول : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، فبنوه على « مفعل » و « مفعل » بالكسر والفتح .
واعلم أنّ في « المفعل » من يفعل بكسر العين اليائيّها - ثلاثة مذاهب :
أحدها : أنّه كالصّحيح ، فتفتح عينه مرادا به المصدر ، وتكسر مرادا به الزّمان والمكان .
والثّاني : أن يتخيّر بين الفتح والكسر في المصدر خاصّة ، كما جاء هنا : المحيض والمحاض ، ووجه هذا القول أنّه كثر هذان الوجهان ، أعني الكسر والفتح فاقتاسا .
والثّالث : أن يقتصر على السّماع ، فيما سمع فيه الكسر أو الفتح لا يتعدّى ، فالمحيض المراد به المصدر ليس بمقيس على المذهبين الأوّل والثّالث ، مقيس على الثّاني . ويقال :
امرأة حائض ولا يقال : حائضة إلّا قليلا . وأنشد الفرّاء :
* كحائضة يزنى بها غير طاهر *
والمعروف أنّ النّحويّين فرّقوا بين حائض وحائضة ، فالمجرّد من تاء التّأنيث بمعنى النّسب ، أي ذات حيض وإن لم يكن عليها حيض ، والمتلبّس بالتّاء لمن عليها الحيض في الحال ، فيحتمل أن يكون مراد الشّاعر ذلك ، وهكذا كلّ صفة مختصّة بالمؤنّث نحو : طامث ، ومرضع وشبههما .
[ إلى أن قال : ]
والظّاهر أنّ ( المحيض ) في هذه الآية يراد به المصدر ، وإليه ذهب الزّمخشريّ وابن عطيّة ، قال ابن عطيّة : « والمحيض مصدر كالحيض ، ومثله المقيل من قال يقيل » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وكذلك قال الطّبريّ : إنّ المحيض اسم كالمعيش اسم العيش .
وقيل : المحيض في الآية المراد به اسم موضع الدّم ، وعلى هذا فهو مقيس اتّفاقا ، ويؤيّد الأوّل قوله :
قُلْ هُوَ أَذىً .
وقد يجاب عنه بأنّ ثمّ حذف مضاف ، أي هو ذو أذى . ويؤيّد الثّاني قوله :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
ومن حمله على المصدر قدّر هنا حذف مضاف ، أي فاعتزلوا وطء النّساء في زمان الحيض ، ويجوز أن يكون المحيض الأوّل مصدرا ، والثّاني مكانا .
( 1 : 542 )
البروسويّ : مصدر كالمجيء والمبيت ، والحيض هو اللّوث الخارج من الرّحم في وقت معتاد . ( 1 : 347 )
نحوه القاسميّ . ( 3 : 560 )
رشيد رضا : أي عن حكمه ، والمحيض هو الحيض