تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
التّقدير يزول ما ذكرتم من الإشكال ، فهذا ما عندي في هذا الموضع ، وباللّه التّوفيق . [ ثمّ ذكر أوصاف دم الحيض وأحكام شرعيّة يتفرّع عليه والاختلاف في مقداره ] ( 6 : 67 ) نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 246 ) ، وأبو حيّان ( 2 : 167 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 121 ) . القرطبيّ : قيل : المحيض عبارة عن الزّمان والمكان ، وعن الحيض نفسه ، وأصله في الزّمان والمكان ، مجاز في الحيض . [ ثمّ ذكر إجماع العلماء على أنّ للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدّم . . . واختلاف العلماء في مقدار الحيض ، فلاحظ ] ( 3 : 81 ) السّمين : « مفعل » من الحيض ، ويراد به المصدر والزّمان والمكان ، تقول : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، فبنوه على « مفعل » و « مفعل » بالكسر والفتح . واعلم أنّ في « المفعل » من يفعل بكسر العين اليائيّها - ثلاثة مذاهب : أحدها : أنّه كالصّحيح ، فتفتح عينه مرادا به المصدر ، وتكسر مرادا به الزّمان والمكان . والثّاني : أن يتخيّر بين الفتح والكسر في المصدر خاصّة ، كما جاء هنا : المحيض والمحاض ، ووجه هذا القول أنّه كثر هذان الوجهان ، أعني الكسر والفتح فاقتاسا . والثّالث : أن يقتصر على السّماع ، فيما سمع فيه الكسر أو الفتح لا يتعدّى ، فالمحيض المراد به المصدر ليس بمقيس على المذهبين الأوّل والثّالث ، مقيس على الثّاني . ويقال : امرأة حائض ولا يقال : حائضة إلّا قليلا . وأنشد الفرّاء :
* كحائضة يزنى بها غير طاهر *
والمعروف أنّ النّحويّين فرّقوا بين حائض وحائضة ، فالمجرّد من تاء التّأنيث بمعنى النّسب ، أي ذات حيض وإن لم يكن عليها حيض ، والمتلبّس بالتّاء لمن عليها الحيض في الحال ، فيحتمل أن يكون مراد الشّاعر ذلك ، وهكذا كلّ صفة مختصّة بالمؤنّث نحو : طامث ، ومرضع وشبههما . [ إلى أن قال : ] والظّاهر أنّ ( المحيض ) في هذه الآية يراد به المصدر ، وإليه ذهب الزّمخشريّ وابن عطيّة ، قال ابن عطيّة : « والمحيض مصدر كالحيض ، ومثله المقيل من قال يقيل » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكذلك قال الطّبريّ : إنّ المحيض اسم كالمعيش اسم العيش . وقيل : المحيض في الآية المراد به اسم موضع الدّم ، وعلى هذا فهو مقيس اتّفاقا ، ويؤيّد الأوّل قوله :
قُلْ هُوَ أَذىً .
وقد يجاب عنه بأنّ ثمّ حذف مضاف ، أي هو ذو أذى . ويؤيّد الثّاني قوله :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
ومن حمله على المصدر قدّر هنا حذف مضاف ، أي فاعتزلوا وطء النّساء في زمان الحيض ، ويجوز أن يكون المحيض الأوّل مصدرا ، والثّاني مكانا . ( 1 : 542 ) البروسويّ : مصدر كالمجيء والمبيت ، والحيض هو اللّوث الخارج من الرّحم في وقت معتاد . ( 1 : 347 ) نحوه القاسميّ . ( 3 : 560 ) رشيد رضا : أي عن حكمه ، والمحيض هو الحيض