تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
المعروف ، وهو الدّم الّذي يخرج من الرّحم على وصف مخصوص في زمن معلوم . لوظيفة حيويّة صحّيّة تعدّ الرّحم للحمل بعده ، إذا حصل التّلقيح المقصود من الزّوجيّة لبقاء النّوع ، فالمحيض كالحيض مصدر كالمجيء والمبيت ، ويطلق على زمان الحيض ومكانه ، والمرأة حائض بدون تاء ، لأنّه وصف خاصّ ، وجمعه : حيّض بتشديد الياء كراكع وركّع ، وورد حائضة ، وجمعه : حائضات ، ولا حاجة إلى تقدير محلّ المحيض ، فإنّما يسأل الشّارع عن الأحكام . ( 2 : 359 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 155 ) مغنيّة : المحيض اسم لمكان الحيض ومحلّه ، والمراد به هنا الحيض ، من باب إطلاق المحلّ على الحالّ . والسّؤال وقع عن مخالطة النّساء في زمن الحيض ، فأمر اللّه نبيّه الأكرم أن يجيب السّائلين بأن يعتزلوا النّساء أيّام الحيض ، أي لا يجامعوهنّ فيه ، فقد جاء في الحديث : « اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع » . ( 1 : 336 ) الطّباطبائيّ : قد كان للنّاس في أمر المحيض مذاهب شتّى : فكانت اليهود تشدّد في أمره ، ويفارق النّساء في المحيض في المأكل والمشرب والمجلس والمضجع ، وفي التّوراة أحكام شديدة في أمرهنّ في المحيض ، وأمر من قرب منهنّ في المجلس والمضجع والمسّ وغير ذلك ، وأمّا النّصارى فلم يكن عندهم ما يمنع الاجتماع بهنّ أو الاقتراب منهنّ بوجه ، وأمّا المشركون من العرب فلم يكن عندهم شيء من ذلك ، غير أنّ العرب القاطنين بالمدينة وحواليها سرى فيهم بعض آداب اليهود في أمر المحيض ، والتّشديد في أمر معاشرتهنّ في هذا الحال ، وغيرهم ربّما كانوا يستحبّون إتيان النّساء في المحيض ، ويعتقدون أنّ الولد المرزوق حينئذ يصير سفّاحا ولوعا في سفك الدّماء ، وذلك من الصّفات المستحسنة عند العشائر من البدويّين . وكيف كان فقوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
وإن كان ظاهره الأمر بمطلق الاعتزال على ما قالت به اليهود ، ويؤكّده قوله تعالى ثانيا :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
إلّا أنّ قوله تعالى أخيرا
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
- ومن المعلوم أنّه محلّ الدّم - قرينة على أنّ قوله :
فَاعْتَزِلُوا
وَلا تَقْرَبُوا *
واقعان موقع الكناية لا التّصريح ، والمراد به الإتيان من محلّ الدّم فقط ، لا مطلق المخالطة والمعاشرة ، ولا مطلق التّمتّع والاستلذاذ . فالإسلام قد أخذ في أمر المحيض طريقا وسطا بين التّشديد التّامّ الّذي عليه اليهود ، والإهمال المطلق الّذي عليه النّصارى ، وهو المنع عن إتيان محلّ الدّم والإذن فيما دونه . وفي قوله تعالى :
فِي الْمَحِيضِ
وضع الظّاهر موضع المضمر ، وكان الظّاهر أن يقال : فاعتزلوا النّساء فيه . والوجه فيه أنّ المحيض الأوّل أريد به المعنى المصدريّ ، والثّاني زمان الحيض ، فالثّاني غير الأوّل ، ولا يفيد معناه تبديله من الضّمير الرّاجع إلى غير معناه . [ وتقدّم وجه تسمية المحيض أذى في « أذي » ] ( 2 : 208 ) نحوه الصّابونيّ . ( 1 : 296 ) المصطفويّ : مصدر ميميّ من الحيض ، وانتخاب المحيض ، لأنّ الحيض قد غلب عليه الاسميّة والجنسيّة . ( 2 : 360 ) مكارم الشّيرازيّ : للنّساء عادة شهريّة تستمرّ