أن يختار هذه الحال السّوءى الّتي لا بدّ منها ، لمن يرتدّ عن الإيمان ، وهي أسوأ حال يمكن أن يكون عليها الإنسان ؟
( 7 : 527 ، 529 )
المراغيّ : وخلاصة المثل : أنّ من يرتدّ مشركا بعد الإيمان ، كمن جعله العشق أو الجنون هائما على وجهه ، ضالّا في الفلوات حيران لا يهتدي ، تاركا رفاقه على الطّريق المستقيم . . . ( 7 : 165 )
سيّد قطب : إنّه مشهد حيّ شاخص متحرّك للضّلالة والحيرة الّتي تنتاب من يشرك بعد التّوحيد ، ومن يتوزّع قلبه بين الإله الواحد والآلهة المتعدّدة من العبيد . ويتفرّق إحساسه بين الهدى والضّلال ، فيذهب في التّيه ، إنّه مشهد ذلك المخلوق التّعيس الّذي استهوته الشّياطين في الأرض . [ إلى أن قال : ]
وهو بين هذا الاستواء وهذا الدّعاء
حَيْرانَ ،
لا يدري أين يتّجه ، ولا أيّ الفريقين يجيب .
إنّه العذاب النّفسيّ يرتسم ويتحرّك ، حتّى ليكاد يحسّ ويلمس من خلال التّعبير ! ولقد كنت أتصوّر هذا المشهد ، وما يفيض به من عذاب الحيرة والتّأرجح والقلقلة كلّما قرأت هذا النّصّ . ولكن مجرّد تصوّر ، حتّى رأيت حالات حقيقيّة يتمثّل فيها هذا الموقف ، ويفيض منها هذا العذاب ، حالات ناس عرفوا دين اللّه وذاقوه - أيّا كانت درجة هذه المعرفة وهذا التّذوّق - ثمّ ارتدّوا عنه إلى عبادة الآلهة الزّائفة ، تحت قهر الخوف والطّمع ، ثمّ إذا هم في مثل هذا البؤس المرير ، وعندئذ عرفت ما ذا تعني هذه الحالة ، وما يعني هذا التّعبير ؟
وبينما ظلّ المشهد الحيّ الشّاخص المتحرّك الموحي يغمر النّفس بالوجل من هذا المصير التّعيس ، يأتي التّقرير الحاسم بالاتّجاه الثّابت المستقيم . ( 2 : 1131 )
عزّة دروزة : أن يرتدّوا على أعقابهم ضالّين ، بعد أن هداهم اللّه ، وأن يصبح شأنهم كشأن الّذي استهوته الشّياطين في الأرض فاتّبعها وتاه ، ووقف موقف الحائر الّذي ضلّ عن الطّريق الّذي يحسن أن يسلكه لينجو ، وله رفاق يدعونه إليهم فلا يسمعهم . ( 4 : 182 )
ابن عاشور : ( حيران ) حال من ( الذي استهوته ) وهو وصف من الحيرة ، وهي عدم الاهتداء إلى السّبيل . يقال : حار يحار ، إذا تاه في الأرض فلم يعلم الطّريق . وتطلق مجازا على التّردّد في الأمر بحيث لا يعلم مخرجه . وانتصب ( حيران ) على الحال من ( الّذى ) .
( 6 : 162 )
مغنيّة : هذا مثال ضربه سبحانه لمن أعرض عن التّوحيد إلى الشّرك أو الإلحاد ، ويتلخّص بأنّ مثل هذا كمثل رجل كان مع قافلة تسير على طريق الأمن والسّلامة فتركها ، وهام على وجهه في الفلوات ضالّا ، لا يهتدي إلى شيء ، تماما كالّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ ، فأشفق رفاقه عليه ، ونادوه : هلمّ إلينا ، هذا هو طريق النّجاة ، ولكنّه لم يستجب لذهوله وحيرته ، فكانت نهايته الوبال والهلاك . ( 3 : 209 )
الطّباطبائيّ : تمثيل مثّل به حال الإنسان المتحيّر الّذي لم يؤت بصيرة في أمره ، وعزيمة راسخة على سعادته ، فترك أحسن طريق وأقومه إلى مقصده ، وقد ركبه قبله أصحاب له مهتدون به ، وبقي متحيّرا بين شياطين يدعونه إلى الرّدى والهلاك ، وأصحاب له