مهتدين قد نزلوا في منازلهم أو أشرفوا على الوصول ، يدعونه إلى الهدى أن ( ائتنا ) ، فلا يدري ما يفعل وهو بين مهبط ومستوى . ( 7 : 144 )
طه الدّرّة : أي حالنا إن رجعنا إلى الشّرك كحال من ذهبت به مردة الجنّ ، فألقته في أرض فلاة مترامية الأطراف ، فهو حيران لا يدري أين يذهب وما ذا يفعل ؟ ( 4 : 172 )
مكارم الشّيرازيّ : يضرب [ اللّه ] مثلا لتوضيح الأمر فيقول : إنّ الرّجوع عن التّوحيد إلى الشّرك أشبه بالّذي أغوته الشّياطين . . . فتاه عن مقصده وظلّ حيرانا في البادية
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ . . .
بينما له رفاق يرشدونه إلى الصّراط السّويّ المستقيم ، وينادونه : هلمّ إلينا ، ولكنّه من الحيرة والتّيه بحيث لا يسمع النّداء ، أو أنّه غير قادر على اتّخاذ القرار . ( 4 : 316 )
فضل اللّه : وهذا مثل الإنسان الّذي يعيش الحيرة الضّاربة في الأرض بفعل الإيحاءات الّتي تلقيها الشّياطين في وعيه ، فيفقد التّركيز في الرّؤية الطّبيعيّة للأشياء ، فيظلّ يضرب في الأرض يمينا وشمالا ، فلا يهتدي إلى قرار ، ولا يسكن إلى قاعدة ، ولا يستجيب إلى نداء أصحابه الّذين يحاولون إنقاذه من حيرته القاتلة ، عندما يدعونه للسّير معهم ، حيث إشراقه النّور واستقامة الطّريق . ( 9 : 160 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الحير ، وهو المكان المنخفض يجتمع فيه الماء ؛ يقال : حار الماء حيرا ، أي اجتمع في الحير ودار فيه ، فهو حائر ، وتحيّر الماء في المكان : اجتمع ودار ، وتحيّرت الأرض بالماء واستحارت :
امتلأت ، ويقال مجازا : استحار شباب المرأة ويحيّر ، أي امتلأ وبلغ الغاية .
والحير : الغيم ينشأ مع المطر فيتحيّر في السّماء ، وهو الحيّر أيضا ؛ يقال : تحيّر الماء في الغيم ، أي اجتمع ، وتحيّر السّحاب : لم يتّجه جهة ، فهو متحيّر ، والمستحير : سحاب ثقيل متردّد ليس له ريح تسوقه .
والحير : شبه الحظيرة أو الحمى ؛ لاجتماع الماء فيه ، ومنه : الحير بكربلاء .
والحائر : مجتمع الماء ؛ لأنّ الماء فيه يرجع أقصاه إلى أدناه ، والجمع : حيران وحوران ، وسمّيت به كربلاء أيضا ، لأنّها مكان مطمئنّ يجتمع فيه الماء ، كما نرى ذلك في هذه الأيّام . وجاء في بعض الأخبار أنّ أحد الخلفاء العبّاسيّين - وهو المتوكّل - أراد أن يرسل الماء على القبر الشّريف ، فأحاط به الماء من جميع جوانبه ، ولم يصل إلى القبر ، فلأجل ذلك سمّيت ( كربلاء ) بالحائر .
والحائر : الودك ، لأنّه يملأ القدر ويتجمّع فيها ؛ يقال :
تحيّرت الجفنة ، أي امتلأت طعاما ودسما ، ومرقة متحيّرة : كثيرة الإهالة والدّسم .
والحارة : كلّ محلّة دنت منازلهم ، فهم أهل حارة ، تشبيها بتجمّع الماء في الحير .
والمحارة : الصّدفة ، لأنّها مجمع الدّرّة ، والجمع :
محار ، ومحارة الأذن : صدفتها ، والمحارة : الحنك ، ونقرة الكتف يدور فيها رأس الذّراع ، ونقرة الورك يدور فيها رأس الفخذ ، كلّ ذلك على التّشبيه .