الهدى نعبد الأصنام ، فيكون ذلك منّا ارتدادا على العقب ، فيكون كرجل على طريق واضح ، فاستهوته عنه الشّياطين فخرج عنه إلى دعوتهم ، فبقي حائرا .
( 2 : 307 )
نحوه الثّعالبيّ . ( 1 : 491 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا المثل في غاية الحسن ، وذلك لأنّ الّذي يهوي من المكان العالي إلى الوهدة العميقة يهوي إليها مع الاستدارة على نفسه ، لأنّ الحجر حال نزوله من الأعلى إلى الأسفل ينزل على الاستدارة ، وذلك يوجب كمال التّردّد والتّحيّر . وأيضا فعند نزوله لا يعرف أنّه يسقط على موضع يزداد بلاؤه بسبب سقوطه عليه أو يقلّ ، فإذا اعتبرت مجموع هذه الأحوال ، علمت أنّك لا تجد مثالا للمتحيّر المتردّد الخائف ، أحسن ولا أكمل من هذا المثال . ( 13 : 30 )
ابن عربيّ : كالّذي ذهبت به شياطين الوهم والتّخيّل في مهمة أرض النّفس ( حيران ) لا يدري أين يمشي ، وما يصنع بلا طريق ولا مقصد . ( 1 : 380 )
القرطبيّ : أي استغوته وزيّنت له هواه ودعته إليه ، يقال : هوى يهوي إلى الشّيء : أسرع إليه . [ ثمّ ذكر القراءات في ( استهوته ) وأضاف : ]
( حيران ) نصب على الحال ، ولم ينصرف ، لأنّ أنثاه حيرى كسكران وسكرى ، وغضبان وغضبى . والحيران :
هو الّذي لا يهتدي لجهة أمره . . . ( 7 : 18 )
الشّربينيّ : تائها ضالّا لا يهتدي لوجه ، ولا يدري كيف يسلك . ( 1 : 428 )
أبو السّعود : ( في الأرض ) إمّا متعلّق ب ( استهوته ) ، أو بمحذوف هو حال من مفعوله ، أي كائنا في الأرض .
وكذا قوله :
حَيْرانَ
حال منه ، على أنّها بدل من الأولى ، أو حال ثانية عند من يجيزها ، أو من ( الّذى ) ، أو من المستكنّ في الظّرف ، أي تائها ضالّا عن الجادّة ، لا يدري ما يصنع .
مثله الآلوسيّ ( 7 : 189 ) ، ونحوه حجازي ( 7 : 67 ) .
البروسويّ :
حَيْرانَ
حال من ( استهوته ) ، وهو صفة مشبّهة ، مؤنّثه : « حيرى » والفعل منه : حار يحار حيرة أي متحيّرا ، ضالّا عن الطّريق . ( 3 : 52 )
رشيد رضا : إنّ للمفسّرين قولين في تفسير
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ . . .
حَيْرانَ
الأوّل : [ ما روي عن السّدّيّ وقد تقدّم ]
الثّاني : [ نحو قول ابن عبّاس الثّاني إلى أن قال : ]
بل يصحّ أن يقال : إنّ ذلك الّذي استهوته الشّياطين بوسوستها حال كونه حيران ، له أصحاب يدعونه إلى الهدى والخروج من ذلك الضّلال ، تتنازعه وسوسة شياطينه ، ودعوة أصحابه ، فلا يستطيع التّفلّت من الأولى فيكون من المهتدين ، ولا البتّ بردّ الأخرى فيكون من الأخسرين ، بل يظلّ هائما في حيرته ، مضطربا في أمره .
وإنّما جعل دعاة الهدى أصحابا له باعتبار ما كانوا عليه قبل إضلال الشّياطين له ، ومثل هذا لا يستقرّ على حال من القلق .
والتّشبيه يدلّ بهذا التّوجيه على أنّ المرتدّ عن الإسلام لا يمكن أن يعود مطمئنّا بالشّرك ، ووجه الاستفهام الإنكاريّ في أوّل الآية على هذا الوجه : أيعقل