والحير والحير : الكثير من المال والأهل ، تشبيها بتجمّع الماء ؛ يقال : هذه أنعام حيرات ، أي متحيّرة كثيرة ، وكذلك النّاس إذا كثروا .
والحير والحير : التّردّد ؛ يقال : حار الرّجل يحار حيرا وحيرة ، أي تردّد وتاه ، فهو حائر وحيران ، من قوم حيارى ، والأنثى : حيرى ، ورجل حائر بائر ، إذا لم يتّجه لشيء ، وتحيّر واستحار : لم يهتد لسبيله ، وحار بصره يحار حيرة وحيرا وحيرانا وتحيّر ، إذا نظر إلى الشّيء فغشي بصره ، كأنّه تردّد واضطرب .
وقولهم : لا أفعل ذلك حيري دهر وحيريّ دهر ، ولا آتيك حيريّ الدّهر وحير الدّهر ، أي طول الدّهر ، من :
تحيّر الدّهر وبقائه ، ومعناه مدّة الدّهر ودوامه ، أي ما أقام الدّهر ، تشبيها بمكوث الماء في الحير ، ومنه : استحار الرّجل بمكان كذا ومكان كذا ، أي نزله أيّاما .
2 - والحيرة : موضع يقع جنوب النّجف في العراق ، والنّسبة إليه حيريّ ، وحاريّ أيضا على غير قياس ، وتنسب إليه السّيوف الحاريّة ، وكذلك الرّحال الحاريّات ، والحاريّ : أنماط نطوع تعمل بالحيرة ، تزيّن بها الرّحال .
وكانت الحيرة قديما حاضرة مشهورة ، يرجع بناؤها - كما قيل - إلى عهد الملك البابليّ « نبوخذ نصّر » ، وأصبحت منطقة تخضع لنفوذ النّصارى بعد ميلاد المسيح عليه السّلام ، وحكمها الملوك اللّخميّون في العصر الجاهليّ ، وتأثّروا بالمسيحيّة على مرّ الأيّام ، ثمّ تنصّروا وأنشأوا فيها الأديار والمعاقل .
ولمّا ظهر الإسلام ، فتحها المسلمون وفرضوا على أهلها الجزية ، ثمّ خمل ذكرها وصيتها شيئا فشيئا ، وأضحت اليوم مدينة صغيرة تحيط بها المزارع والمراعي .
واختلف اللّغويّون والمؤرّخون في علّة تسمية الحيرة بهذا الاسم ، فقال بعض : سمّيت بذلك لاجتماع ماء كان فيها . وقال آخرون : لأنّها كانت حيرا مبنيّا ، بناه « نبوخذ نصّر » لتجّار العرب على النّجف وحصّنه . وقال بعض آخر : لمّا نزلها مالك بن زهير من قضاعة ، جعلها حيرا وأقطعه قومه ، فسمّيت بذلك .
وقيل : بناها الأردوان ملك النّبط لمن أعانه من العرب على « أردشير » ، فسمّي ذلك الحير الحيرة ، كما تسمّى القيعة من القلع . وقيل : لمّا قصد تبّع الأكبر خراسان ، خلّف ضعفة جنده بذلك الموضع ، وقال لهم :
حيّروا به ، أي أقيموا به . أو أنّه لمّا أقبل بجيوشه ، فبلغ موضع الحيرة ، ضلّ دليله وتحيّر ، فسمّيت الحيرة « 1 » .
3 - وجاءت الحيرة في اللّغة السّريانيّة بلفظ « حيرتا » ، فهو إمّا أخذ من العربيّة ، أو أنّ العربيّة أخذته من السّريانيّة ثمّ عرّب . وعدّه بعض المستشرقين آراميّ المنشأ « 2 » ، وإن كان كذلك ، فقد دخل العربيّة بواسطة السّريانيّة .
4 - والحيرة أيضا : محلّة كبيرة مشهورة كانت في نيسابور ، ولكنّها أضحت اليوم في طيّ النّسيان ؛ إذ لا يذكر اسمها اليوم هناك أبدا ، ويجهل مكانها أهله .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها كلمة ( حيران ) مرّة في آية :
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( الحيرة ) .
( 2 ) لاحظ « المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم » .