تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
( الفاجر ) ، وإن كان متّصلا بقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
ق : 16 ، فالمشار إليه ( الموت ) والخطاب للجنس وفيه البرّ والفاجر ، ثمّ رجّح الثّاني بقوله بعده :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
ق : 21 ، حيث عمّ كلّ نفس ، ولا يخصّ بالفاجر . والحقّ أنّ الكلام في هذا السّياق بدأ بقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
ويستمرّ إلى
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ق : 22 ، ولا علاقة له ب
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ،
ولا ب
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ .
3 - يرجع سبب فرار الكافر ونفاره من الموت إلى حبّه للحياة الدّنيا ، وإنكاره للحياة الأخرى ، فيخاف مغبّة ما أنكر ، وتعلّقه بزخارف الدّنيا وزينتها . وأمّا المؤمن فهو يحبّ لقاء اللّه ، ولا يخاف من الموت إن حلّ به ، لإيمانه بانتقاله إلى عيش جديد ، ونعيم لا يبيد . 4 - قال ابن عاشور : « وتقديم ( منه ) على ( تحيد ) للاهتمام بما منه الحياد وللرّعاية على الفاصلة » وهو الوجه عندنا فيه وفي نظائره ، كما أنّ في التّقديم إفادة للحصر في بعض الآيات ، مثل
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
وهو هنا محتمل أيضا . 5 - جملة
ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ،
تدلّ على الدّوام ، فإنّ الكافر بل كلّ إنسان يكره الموت بطبعه طول عمره إلّا المخلصين وقليل ما هم . 6 - وفيها التفات عن الغيبة الّتي توجد في الآيات قبلها وبعدها ، اهتماما به أيضا كالالتفات في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
عمّا قبلهما . وقد جاء بعدها الالتفات مكرّرا في
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ق : 21 ، 22 . 7 - وفي التّعبير عن الموت ب
سَكْرَةُ الْمَوْتِ ،
تشبيه بليغ ، لاحظ س ك ر : « سكرة » . ثانيا : استعمل ( الحيد ) في الميل عن الموت أو الحقّ ، كما استعملت نظائره في شتّى المعاني ، ومنها : 1 - الميل :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
النّساء : 27 ، أي تعدلوا عن الاستقامة . 2 - التّحريف :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
النّساء : 46 ، أي يعدلون بكلمات اللّه وأحكامه عن مواضعها . 3 - الجنوح :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
الأنفال : 61 ، أي إن مالوا إلى المسالمة فمل إليها . 4 - الصّدوف :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها
الأنعام : 157 ، أي مال وعدل عنها . 5 - الإلحاد :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
النّحل : 103 ، أي لغة الّذي يميلون إليه القول أعجميّة . 6 - الزّيغ :
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
سبأ : 12 ، أي من يعدل من الجنّ عمّا أمر به . 7 - النّكوب :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
المؤمنون : 74 ، أي عن الدّين الحقّ عادلون مائلون . 8 - الجنف :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
البقرة : 182 ، أي ميلا في الكلام وفي الأمور كلّها .