تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
في أعراضه لا في أعاليه ، ثمّ أطلق على عامّة ما شخص من نواحي الشّيء واعوجّ ، كحيد الرّأس والقرن والعظم والضّلع والعود وغيرها . وحيود القرن : ما تلوّى منه ؛ يقال : قرن ذو حيد ، أي ذو أنابيب ملتوية ، وحيود البعير : مثل الوركين والسّاقين ، وفي هذا العود حيود وحرود : عجر وعقد ، والحيدة : العقدة في قرن الوعل . وقدّ فلان السّير فحرّده وحيّده : جعل فيه حيودا ، واشتكت الشّاة حيدا : نشب ولدها فلم يسهل مخرجه . والحيد : الميل والعدول عن الشّيء ، ومنه : الحيدان : ما حاد من الحصى عن قوائم الدّابّة في السّير . والحيدى : الّذي يحيد ؛ يقال : حمار حيدى ، أي يحيد عن ظلّه ، وكذلك أتان حيدى . وحاد عن الشّيء والطّريق يحيد حيدا وحيدانا ومحيدا وحيدودة ، أي مال عنه وعدل . والمحيد : المفرّ والعدول عن الشّيء ؛ يقال : مالك محيد عن ذلك ، وفي الدّعاء : « اللّهمّ وعدك حقّ ، ولقاؤك حقّ ، لازم لا بدّ منه ولا محيد عنه » . 2 - والحياد في اللّغة : مصدر حايده محايدة وحيادا ، أي جانبه ، وفي الاصطلاح : عدم اشتراك دولة في نزاع مسلّح بين دولتين ؛ يقال : وقفت على الحياد . وتلتزم الدّول المتحاربة بواجبات معيّنة لاحترام حياد الدّولة المحايدة ، ومثال ذلك سويسرا . ومنه : الحياد الايجابيّ ، وهو مذهب حديث في السّياسة الدّوليّة المعاصرة ، يطلق على موقف فريق من الدّول رفضت الانضمام إلى الدّول الغربيّة أو الكتلة الشّرقيّة في الحرب الباردة الّتي ظهرت في الفترة التّالية للحرب العالميّة الثّانية ، أو الاشتراك في الأحلاف العسكريّة الّتي عقدتها الدّول الغربيّة أو الاتّحاد السّوفيتيّ والدّول الموالية له ، كما يطلق على هذه السّياسة عدم الانحياز ، وتعتبر مصر والهندويو غسلافيا الرّائدة لهذه الفكرة .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها « تحيد » مرّة في آية :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
ق : 19 يلاحظ أوّلا : أنّ ( تحيد ) وحيد الجذر في القرآن ، وفيه بحوث : 1 - فسّر بالفرار والهروب والنّفور والنّكوص والعدول والكره والرّوغ ، وهي تتلخّص في معنيين : إمّا فرار وإمّا نفار ، أي وجاءت شدّة الموت بالحقّ ، ذلك ما كنت أيّها الإنسان عنه تميل وتعدل بالأمل والحذر والحيطة ، واجتناب أسباب الموت . وقيل : إنّ الإنسان يحيد من الحقّ فجاءه ورآه . 2 - اختلف في المخاطب ، فقيل : هذا خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو بعيد ، وقد استنكره الفخر الرّازيّ . وقيل : خطاب للإنسان عامّة ، قال أبو السّعود : « فإنّ النّفرة عنه شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا » . وقيل : إنّه للكافر ، وهو الأقرب ، لأنّ الغالب على هذه السّورة إيعاد الكافرين وذكر أخبارهم . وقد فصّل الآلوسيّ نقلا عن الطّيّبيّ في المشار إليه ب ( ذلك ) ، وفي المخاطب ب
كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
بأنّه إن كان قوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
متّصلا بقوله :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ،
و
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ *
ق : 15 ، و 12 ، فالمشار إليه ( الحقّ ) والمخاطب