أبو السّعود : أي تميل وتنفر عنه . والخطاب للإنسان ، فإنّ النّفرة عنه شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا .
( 6 : 126 )
البروسويّ : ( تحيد ) من حاد عنه يحيد حيدا ، إذا مال عنه ، أي تميل وتهرب منه . وكنت تخاف منه وتكرهه ، بل تحسب أنّه لا ينزل عليك بسبب محبّتك الحياة الدّنيا ، كما في قوله :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
إبراهيم : 44 ، أي أقسمتم بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها ، أو بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا وأملتم بعيدا ، ولم تحدّثوا أنفسكم بالانتقال منها إلى هذه الحالة ، فكأنّكم ظننتم أنّكم مالكم من زوال ، ممّا أنتم عليه من التّمتّع بالحظوظ الدّنيويّة . فالخطاب في الآية للانسان المتقدّم على طريق الالتفات ، فإنّ النّفرة عن الموت شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا .
وجوّز في « الكشّاف » أن تكون الإشارة إلى الحقّ ، والخطاب للفاجر ، وهذا هو الظّاهر ، لأنّ الكلام في الفجّار . قاله سعديّ المفتيّ . ( 9 : 118 )
الآلوسيّ : أي تميل وتعدل ، فالإشارة إلى الحقّ ، والخطاب للفاجر لا للإنسان مطلقا ، والإشارة إلى الموت ، لأنّ الكلام في الكفرة ، وإنّما جيء بقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
ق : 16 ، لإثبات العلم بجزئيّات أحواله ، وتضمين شبه وعيد لهؤلاء إدماجا ، والتّخلّص منه إلى بيان أحواله في الآخرة ، ولأنّ قوله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ
ق : 22 ، إلخ يناسب خطاب هؤلاء ، وكذلك ما يعقبه على ما لا يخفى .
وأمّا حديث مقابليهم فقد أخذ فيه حيث قال عزّ وجلّ :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
ق : 31 ، الآيات . [ ثمّ ذكر قول أبي السّعود وقال : ]
وقال الطّيّبيّ : إن كان قوله تعالى :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
متّصلا بقوله سبحانه :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
ق : 15 ، وقوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
ق : 12 ، فالمناسب أن يكون المشار إليه الحقّ ، والخطاب للفاجر . وإن كان متّصلا بقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
ق : 16 ، فالمناسب أن يكون المشار إليه الموت ، والخطاب للجنس ، وفيه البرّ والفاجر ، والالتفات لا يفارق الوجهين ، والثّاني هو الوجه ، لقوله تعالى بعد ذلك :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ
إلخ ق : 21 ، وتفصيله بقوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
ق : 24 ، و
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
ق : 31 ، وفيه ما يعلم ممّا قدّمنا . [ ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ وقال : ]
وكأنّ هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطّيّبيّ .
وفي بعض الآثار ما يؤيّد القول بالعموم . [ ثمّ ذكر روايتين وقال : ]
إذ التّمثّل بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال ، كما لا يخفى . ( 26 : 182 )
المراغيّ : أي ذلك الحقّ الّذي كنت تفرّ منه قد جاءك ، فلا محيد ، ولا مناص ، ولا فكاك ، ولا خلاص .
( 26 : 161 )
عزّة دروزة : تبتعد عن تذكّره أو تنفر منه وتهرب ، ولا تفكّر فيه . ( 2 : 35 )
ابن عاشور : تفرّ وتهرب ، وهو مستعار للكراهية ، أولتجنّب أسباب الموت . والخطاب للمقصود من الإنسان ، وبالمقصود الأوّل منه وهم المشركون ، لأنّهم أشدّ كراهية للموت ، لأنّ حياتهم مادّيّة محضة ، فهم يريدون طول