تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الحوايا ، وقيل : عطف على « الشّحوم » ، فهو من المحرّم . ( 2 : 24 ) أبو حيّان : [ نحو القيسيّ إلى أن ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ] وقال النّحويّون : « أو » في هذا المثال [ في قول الزّمخشريّ ] للإباحة ، فيجوز أن يجالسهما معا ، وأن يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا : إنّ ذلك معطوف على ( شحومهما ) ، أن تكون ( أو ) فيه للتّفصيل ، فصل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وقال : ] . . . ولم يبيّن دفع اللّفظ والمعنى لهذا القول . ( 4 : 245 ) السّمين : ( أو الحوايا ) في موضعها من الإعراب ثلاثة أوجه : أحدها - وهو قول الكسائيّ - : أنّها في موضع رفع عطفا على ( ظهورهما ) ، أي : وإلّا الّذي حملته الحوايا من الشّحم فإنّه أيضا غير محرّم ، وهذا هو الظّاهر . الثّاني [ فذكر نحو الفخر الرّازيّ إلى أن قال : ] قلت : هذه العبارة الّتي ذكرها الزّمخشريّ ، سبقه إليها أبو إسحاق ، فإنّه قال : « وقال قوم : حرّمت عليهم الثّروب ، وأحلّ لهم ما حملت الظّهور ، وصارت
الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
نسقا على ما حرّم ، لا على الاستثناء ، والمعنى على هذا القول : حرّمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، إلّا ما حملت الظّهور فإنّه غير محرّم ، وأدخلت ( أو ) على سبيل الإباحة . كما قال تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
الدّهر : 24 . والمعنى : كلّ هؤلاء أهل أن يعصى . فاعص هذا ، أو اعص هذا ، و ( أو ) بليغة في هذا المعنى ، لأنّك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فجائز أن تكون نهيتني عن طاعتهما معا في حالة ، فإذا أطعت زيدا على حدته لم أكن عاصيا ، وإذا قلت : لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا ، فالمعنى أنّ كلّ هؤلاء أهل ألّا يطاع ، فلا تطع واحدا منهم ، ولا تطع الجماعة . ومثله : جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشّعبيّ ، فليس المعنى أنّي آمرك بمجالسة واحد منهم ، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب ، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب » . وأمّا قوله : « فالأحسن أن تكون « أو » فيه للتّفصيل ، فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء ، فإنّه قال : و « أو » هنا بمعنى الواو ، لتفصيل مذاهبهم ، أو لاختلاف أماكنها ، وقد ذكرناه في قوله :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
البقرة : 135 . وقال ابن عطيّة - رادّا على هذا القول ، أعني كون ( الحوايا ) نسقا على ( شحومهما ) وعلى هذا تدخل ( الحوايا ) في التّحريم ، وهذا قول لا يعضده لا اللّفظ ولا المعنى . بل يدفعانه ، ولم يبيّن وجه الدّفع فيهما . الثّالث : أنّ ( الحوايا ) في محلّ نصب عطفا على المستثنى ، وهو :
ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ،
كأنّه قيل : إلّا ما حملت الظّهور ، أو إلّا الحوايا ، أو إلّا ما اختلط ، نقله مكّيّ ، وأبو البقاء بدأ به ، ثمّ قال : وقيل : هو معطوف على « الشّحوم » . ونقل الواحديّ عن الفرّاء أنّه قال : « يجوز أن تكون في موضع نصب ، بتقدير حذف المضاف ، على أن تريد : « أو شحوم الحوايا ، فتحذف الشّحوم ، وتكتفي بالحوايا ، كما قال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، يريد أهلها . وحكى ابن الأنباريّ عن أبي عبيد أنّه قال :