ل ( غثاء ) .
والثّاني : أنّه حال من ( المرعى ) قال أبو البقاء ، فقدّم بعض ، الصّلة . قلت : يعني أنّ الأصل أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء ، ولا يسمّى هذا تقديما لبعض الصّلة ، والأحوى « أفعل » من الحوّة : وهو سواد يضرب إلى الخضرة .
وقيل : خضرة عليها سواد ، والأحوى : الظّبي ، لأنّ في ظهره خطّين .
ويقال : رجل أحوى وامرأة حوّاء ، وجمعها : حوّ ، نحو أحمر وحمراء وحمر . [ واستشهد بالشّعر مرتين ]
( 6 : 509 )
السّيوطيّ : ( غثاء ) : هشيما . ( احوى ) : أسود .
( الإتقان 2 : 54 )
( احوى ) إن أريد به الأسود من الجفاف واليبس فهو صفة ل ( غثاء ) ، أو من شدّة الخضرة فحال من ( المرعى ) .
( الإتقان 2 : 310 )
الشّربينيّ : ( غثاء ) أي جافّا هشيما ، ( احوى ) أي أسود يابسا . ( 4 : 521 )
الكاشانيّ :
غُثاءً أَحْوى
يابسا أسود .
( 5 : 317 )
البروسويّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ]
سواء كان جفافه واسوداده بتأثير حرارة الشّمس أو برودة الهواء . الفاء التّعقيبيّة إشارة إلى قصر مدّة الخضرة ، ورمز إلى قصر مدّة العمر ، وسرعة زوال الدّنيا ونعيمها .
وفيه إشارة إلى زينة الحياة الدّنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها ، فإنّها مرعى النّفس الحيوانيّة ، ومرتع بهائم القوى ، جعلها اللّه سريعة الفناء وشيكة الزّوال ، كالهشيم والحطام البالي المسودّ ، فينبغي أن لا يلتفت إليها ، ولا يشغل بها ، فإنّها مانعة عن التّسبيح الخاصّ ؛ وهو تنزيه الذّات وتجريدها عن العلائق ، وبها يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدّر في حقّ كلّ أحد . ( 10 : 405 )
الآلوسيّ : من الحوّة وهي كما قيل : السّواد وقال الأعلم : لون يضرب إلى السّواد . وفي « الصّحاح » الحوّة :
السّمرة ، فالمراد ب ( احوى ) : أسود أو أسمر . والنّبات إذا يبس اسودّ أو اسمرّ ، فهو صفة مؤكّدة « للغثاء » . وتفسّر الحوّة بشدّة الخضرة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ولا ينافي ذلك تفسيرها بالسّواد ، لأنّ شدّة الخضرة ترى في بادئ النّظر كالسّواد ، وجوّز كونه حالا من ( المرعى ) ، أي أخرج المرعى حال كونه طريّا غضّا شديد الخضرة ، فجعله غثاء . والفصل بالمعطوف بين الحال وصاحبها ليس فصلا بأجنبيّ ، لا سيّما وهو حال يعاقب الأوّل من غير تراخ .
وسرّ التّقديم ، المبالغة في استعقاب حالة الجفاف حالة الرّفيف والغضارة ، كأنّه قبل أن يتمّ رفيفه وغضارته يصير غثاء ، ومع هذا هو خلاف الظّاهر . وهذه الأوصاف على ما قيل : يتضمّن كلّ منها التّدريج ، ففي الوصف بها تحقيق لمعنى التّربية ، وهي تبليغ الشّيء كماله شيئا فشيئا . ( 30 : 104 )
سيّد قطب : ( المرعى ) يخرج في أوّل أمره خضرا ، ثمّ يذوي فإذا هو غثاء ، أميل إلى السّواد فهو أحوى ، وقد يصلح أن يكون طعاما وهو أخضر ، ويصلح أن يكون