تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لأنّه مفعول ثان ، أي جعله غثاء أسود يابسا . وقيل : تقديره ، الّذي أخرج المرعى أحوى أخضر فجعله غثاء . ولا يكون قوله تعالى :
فَجَعَلَهُ غُثاءً
فصلا بين الصّلة والموصول ، لأنّ قوله :
فَجَعَلَهُ غُثاءً
داخل في الصّلة ، والفصل بين بعض الصّلة وبعضها غير ممتنع ، وإنّما الممتنع الفصل بين بعضها وبعض بأجنبيّ عنها . ( 2 : 508 ) الفخر الرّازيّ : المسألة الثّانية : الحوّة : السّواد ، وقال بعضهم : « الأحوى » : هو الّذي يضرب إلى السّواد ، إذا أصابته رطوبة ، وفي ( احوى ) قولان : أحدهما : أنّه نعت « الغثاء » ، أي صار بعد الخضرة يابسا ، فتغيّر إلى السّواد ، وسبب ذلك السّواد أمور : أحدها : أنّ العشب إنّما يجفّ عند استيلاء البرد على الهواء ، ومن شأن البرودة أنّها تبيّض الرّطب ، وتسوّد اليابس . وثانيها : أن يحملها السّيل فيلصق بها أجزاء كدرة فتسودّ . وثالثها : أن يجعله الرّيح فتلصق بها الغبار الكثير فتسودّ . القول الثّاني : - وهو اختيار الفرّاء وأبي عبيدة - وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدّة خضرته كما قيل :
مُدْهامَّتانِ
الرّحمن : 64 ، أي سوداوان ، لشدّة خضرتهما . والتّقدير : الّذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء ، كقوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً
الكهف : 1 ، 2 ، أي أنزله قيّما ولم يجعل له عوجا . ( 31 : 141 ) ابن عربيّ : أي ، سريع الفناء ، وشيك الزّوال ، كالهشيم والحطام البالي المسودّ ، فلا تلتفت إليه ، ولا تشتغل به ، فيمنعك عن تسبيحك الخاصّ من تنزيه ذاتك وتجريدها ، فتحتجب به عن كمالك المقدّر فيك ، ولا تعد عيناك عنه إليه ، فإنّه الفاني ، وذلك هو الباقي أبدا لا يزال . ( 2 : 796 ) القرطبيّ : [ نحو الزّجّاج وأضاف : ] ويجوز أن يكون ( احوى ) صفة ل ( غثاء ) ، والمعنى أنّه صار كذلك بعد خضرته . ( 20 : 18 ) النّسفيّ : ( غثاء ) : يابسا هشيما ، ( احوى ) : أسود ، ف ( احوى ) صفة « الغثاء » . ( 4 : 348 ) النّيسابوريّ : الظّاهر أنّ ( احوى ) صفة « للغثاء » . والحوّة : السّواد ، فالعشب إذا يبس واستولى البرد عليه ، جعل يضرب إلى السّواد ، وقد يحتمله السّيل ، فيلصق به أجزاء كدرة . ( 30 : 75 ) نحوه القاسميّ . ( 7 : 6130 ) ابن جزيّ : و « الغثاء » : هو النّبات اليابس المحتمّ . و ( احوى ) معناه أسود ، وهو صفة ل ( غثاء ) ، والمعنى أنّ اللّه أخرج المرعى أخضر ، فجعله بعد خضرته غثاء أسود ، لأنّ الغثاء إذا قدم تعفّن واسودّ . [ ثمّ ذكر نحو الزّجّاج وقال : ] وفي هذا القول تكلّف . ( 4 : 193 ) أبو حيّان : [ ذكر عدّة من الأقوال وأضاف : ] قيل : خضرة عليها سواد ، والأحوى : الظّبي الّذي في ظهره خطّان من سواد وبياض . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 8 : 457 ) السّمين : ( احوى ) فيه وجهان : أظهرهما : أنّه نعت