تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
حول وبعض آخر ، وأبين بقوله :
كامِلَيْنِ
عن وقت تمام حدّ الرّضاع ، وأنّه تمام الحولين بانقضائهما ، دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر . ( 2 : 490 ) الزّجّاج : ومعنى
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
أربعة وعشرون شهرا ، من يوم يولد إلى يوم يفطم . وإنّما قيل :
كامِلَيْنِ
لأنّ القائل يقول : قد مضى لذلك عامان وسنتان ، فيجيز أنّ السّنتين قد مضتا ، ويكون أن تبقى منهما بقيّة ، إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلّم ، فإذا قال :
كامِلَيْنِ
لم يجز أن تنقصا شيئا . ( 1 : 312 ) الماورديّ : وإنّما قال :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ،
لأنّ العرب تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين ، وإنّما أقام حولا وبعض آخر ، وأقام يومين وإنّما أقام يوما وبعض آخر ، قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة : 203 . ومعلوم أنّ التّعجيل في يوم وبعض يوم . ( 1 : 299 ) نحوه القرطبيّ . ( 3 : 161 ) الطّوسيّ : إنّما قال :
كامِلَيْنِ ،
فإن كانت التّثنية تأتي على استيفاء العدّة ، لرفع التّوهّم ، وإنّه على طريقة التّغليب ، كقولهم : سرنا يوم الجمعة ، وإن كان السّير في بعضه . وقد يقال : أقمنا حولين ، وإن كانت الإقامة في حولين وبعض آخر ، فهو لرفع الإيهام الّذي يعرض في الكلام . ( 2 : 256 ) الواحديّ : [ نحو الماورديّ وأضاف : ] وهذا تحديد لقطع التّنازع بين الزّوجين ، إذا اشتجرا في مدّة الرّضاع ، فجعل الحولين ميقاتا لهما يرجعان إليه عند الاختلاف ، وليس هذا تحديد إيجاب . ( 1 : 341 ) البغويّ : أي سنتين ، وذكر الكمال للتّأكيد ، كقوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
البقرة : 196 . ( 1 : 312 ) الفخر الرّازيّ : ففيه مسائل : المسألة الأولى : أصل الحول من حال الشّيء يحول ، إذا انقلب ، فالحول منقلب من الوقت الأوّل إلى الثّاني ، وإنّما ذكر الكمال لرفع التّوهّم من أنّه على مثل قولهم : أقام فلان بمكان كذا حولين أو شهرين ، وإنّما أقام حولا وبعض الآخر ، ويقولون : اليوم يومان مذ لم أره ، وإنّما يعنون يوما وبعض اليوم الآخر . المسألة الثّانية : اعلم أنّه ليس التّحديد بالحولين تحديد إيجاب ، ويدلّ عليه وجهان : الأوّل : أنّه تعالى قال بعد ذلك :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
فلمّا علّق هذا الإتمام بإرادتنا ، ثبت أنّ هذا الإتمام غير واجب . الثّاني : أنّه تعالى قال :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ،
فثبت أنّه ليس المقصود من ذكر هذا التّحديد إيجاب هذا المقدار . ( 6 : 126 ) نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 279 ) ، والخازن ( 1 : 197 ) . النّسفيّ :
حَوْلَيْنِ
ظرف
كامِلَيْنِ
تامّين وهو تأكيد ، لأنّه ممّا يتسامح فيه ، فإنّك تقول : أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما . ( 1 : 117 ) نحوه الشّربينيّ ( 1 : 151 ) ، والبروسويّ ( 1 : 363 ) . أبو السّعود : التّأكيد بصفة الكمال ، لبيان أنّ التّقدير تحقيقيّ لا تقريبيّ مبنيّ على المسامحة المعتادة .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 378 | مجمع البحوث الاسلامية