حول وبعض آخر ، وأبين بقوله :
كامِلَيْنِ
عن وقت تمام حدّ الرّضاع ، وأنّه تمام الحولين بانقضائهما ، دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر . ( 2 : 490 )
الزّجّاج : ومعنى
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
أربعة وعشرون شهرا ، من يوم يولد إلى يوم يفطم . وإنّما قيل :
كامِلَيْنِ
لأنّ القائل يقول : قد مضى لذلك عامان وسنتان ، فيجيز أنّ السّنتين قد مضتا ، ويكون أن تبقى منهما بقيّة ، إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلّم ، فإذا قال :
كامِلَيْنِ
لم يجز أن تنقصا شيئا . ( 1 : 312 )
الماورديّ : وإنّما قال :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ،
لأنّ العرب تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين ، وإنّما أقام حولا وبعض آخر ، وأقام يومين وإنّما أقام يوما وبعض آخر ، قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة : 203 . ومعلوم أنّ التّعجيل في يوم وبعض يوم . ( 1 : 299 )
نحوه القرطبيّ . ( 3 : 161 )
الطّوسيّ : إنّما قال :
كامِلَيْنِ ،
فإن كانت التّثنية تأتي على استيفاء العدّة ، لرفع التّوهّم ، وإنّه على طريقة التّغليب ، كقولهم : سرنا يوم الجمعة ، وإن كان السّير في بعضه . وقد يقال : أقمنا حولين ، وإن كانت الإقامة في حولين وبعض آخر ، فهو لرفع الإيهام الّذي يعرض في الكلام .
( 2 : 256 )
الواحديّ : [ نحو الماورديّ وأضاف : ]
وهذا تحديد لقطع التّنازع بين الزّوجين ، إذا اشتجرا في مدّة الرّضاع ، فجعل الحولين ميقاتا لهما يرجعان إليه عند الاختلاف ، وليس هذا تحديد إيجاب . ( 1 : 341 )
البغويّ : أي سنتين ، وذكر الكمال للتّأكيد ، كقوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
البقرة : 196 . ( 1 : 312 )
الفخر الرّازيّ : ففيه مسائل :
المسألة الأولى : أصل الحول من حال الشّيء يحول ، إذا انقلب ، فالحول منقلب من الوقت الأوّل إلى الثّاني ، وإنّما ذكر الكمال لرفع التّوهّم من أنّه على مثل قولهم :
أقام فلان بمكان كذا حولين أو شهرين ، وإنّما أقام حولا وبعض الآخر ، ويقولون : اليوم يومان مذ لم أره ، وإنّما يعنون يوما وبعض اليوم الآخر .
المسألة الثّانية : اعلم أنّه ليس التّحديد بالحولين تحديد إيجاب ، ويدلّ عليه وجهان :
الأوّل : أنّه تعالى قال بعد ذلك :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
فلمّا علّق هذا الإتمام بإرادتنا ، ثبت أنّ هذا الإتمام غير واجب .
الثّاني : أنّه تعالى قال :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ،
فثبت أنّه ليس المقصود من ذكر هذا التّحديد إيجاب هذا المقدار .
( 6 : 126 )
نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 279 ) ، والخازن ( 1 : 197 ) .
النّسفيّ :
حَوْلَيْنِ
ظرف
كامِلَيْنِ
تامّين وهو تأكيد ، لأنّه ممّا يتسامح فيه ، فإنّك تقول : أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما . ( 1 : 117 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 151 ) ، والبروسويّ ( 1 : 363 ) .
أبو السّعود : التّأكيد بصفة الكمال ، لبيان أنّ التّقدير تحقيقيّ لا تقريبيّ مبنيّ على المسامحة المعتادة .