فأنذرنا أهلها بالمثلات ، وخرّبنا ديارها ، فجعلناها خاوية على عروشها . ( 26 : 29 )
نحوه البغويّ . ( 4 : 201 )
الطّوسيّ : يعني قوم هود وصالح ، لأنّهم كانوا مجاورين لبلاد العرب وبلادهم حول بلادهم ، فإذا أهلكهم اللّه بكفرهم كان ينبغي أن يعتبروا بهم .
( 9 : 283 )
الواحديّ : الخطاب لأهل مكّة ، وأراد القرى المهلكة باليمن والشّام . ( 4 : 114 )
وهكذا جاء في أكثر التّفاسير :
الزّمخشريّ ( 4 : 526 ) ، وابن عطيّة ( 5 : 103 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 91 ) ، وابن الجوزيّ ( 7 : 386 ) ، والفخر الرّازيّ ( 28 : 30 ) ، والقرطبيّ ( 16 : 209 ) .
حولين
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . .
البقرة : 233
ابن عبّاس : سنتين كاملتين . ( 32 )
الطّبريّ : وأصل الحول من قول القائل : حال هذا الشّيء ، إذا انتقل ، ومنه قيل : تحوّل فلان من مكان كذا ، إذا انتقل عنه .
فإن قال لنا قائل : وما معنى ذكر ( كاملين ) في قوله :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
بعد قوله :
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
وفي ذكر الحولين مستغنى عن ذكر الكاملين ؟ إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
ما يراد به ، فما الوجه الّذي من أجله زيد ذكر كاملين ؟ قيل : إنّ العرب قد تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين أو يومين أو شهرين ، وإنّما أقام به يوما وبعض آخر ، أو شهرا وبعض آخر ، أو حولا وبعض آخر ، فقيل :
حولين كاملين ليعرف سامع ذلك : أنّ الّذي أريد به حولان تامّان ، لا حول وبعض آخر ، وذلك كما قال اللّه تعالى ذكره :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة :
203 .
ومعلوم أنّ المتعجّل إنّما يتعجّل في يوم ونصف ، فكذلك ذلك في اليوم الثّالث من أيّام التّشريق ، وأنّه ليس منه شيء تامّ ، ولكنّ العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصّة ، فتقول : اليوم يومان منذ لم أره ، وإنّما تعني بذلك يوما وبعض آخر ، وقد توقع الفعل الّذي تفعله في السّاعة أو اللّحظة على العام والزّمان واليوم ، فتقول : زرته عام كذا ، وقتل فلان فلانا زمان صفّين ، وإنّما تفعل ذلك ، لأنّها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيّام والسّنين ، وإنّما تعني بذلك الإخبار عن الوقت الّذي كان فيه المخبر عنه ، فجاز أن ينطق بالحولين واليومين على ما وصفت قبل ، لأنّ معنى الكلام في ذلك : فعلته إذ ذاك ، وفي ذلك الوقت .
فكذلك قوله :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
لمّا كان الرّضاع في الحولين وليسا بالحولين ، فكان الكلام لو أطلق في ذلك بغير تضمين الحولين بالكمال ، وقيل :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
محتملا أن يكون معنيّا به حول وبعض آخر . ففي اللّبس عن سامعيه بقوله :
كامِلَيْنِ
أن يكون مرادا به