عمّا يريد المرء من دون جهته ، وإنّما يوجد بمقتضى النّظم والتّدبير حالة حادثة توجب الممنوعيّة .
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
البقرة : 240 ،
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
البقرة : 233 .
التّعبير بالحول دون السّنة والعام ، فإنّه أعمّ ويمكن أن يحاسب من كلّ يوم إلى أن ينتهي إلى ذلك اليوم من السّنة الآتية ، فيتحوّل امتداد الزّمان إلى الأوّل ، وغير لازم أن يحاسب من أوّل السّنة .
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
آل عمران : 159 ،
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
التّوبة : 101 ،
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى
الأحقاف : 27 ،
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
الإسراء : 1 ،
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
النّمل : 8 ،
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
الشّعراء : 34 . حول كلّ شيء بحسبه وبالنّسبة إليه ، أي الحالة المنعكسة منه ، والمحيط القريبة منه ظاهرا أو معنى ، فيلاحظ في الحول الصّفات والامتيازات الكلّيّة للشّيء .
فحول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عبارة عن محيط أشعّة من وجوده وحياته وتجلّيات صفاته ، والتّفرّق منه هو البعد والمحروميّة من الفيوضات . وحول البلد امتداد أشعّة المدنيّة الاجتماعيّة الموجودة في البلد ، وتظاهر آثاره التّابعة له . والّذين حول شخص هم التّابعون له والمقتفون أثره .
والتّعبير بهذه الكلمة دون الجانب والطّرف والدّور :
إشارة إلى أنّ الحول فيه حالة من ذي الحول ، وفيه خصوصيّاته وآثاره المنعكسة منه . فتدلّ على الارتباط والمناسبة بينهما ، فإنّ الحول كالظّلّ والمرتبة النّازلة .
وبهذا يظهر حقيقة مفهوم « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » أي لا يتراءى تحوّل ولا تبدّل حالة وتغيّرها في عالم الممكنات ، ولا ظهور قوّة وتأثير وقدرة إلّا بأمر اللّه العزيز وقدرته ومشيّته . وليس الحول بمعنى المنع : فأوّلا :
إنّه خلاف الأصل الواحد . وثانيا : إنّ المنع يشمل المنع عن الخيرات والعبادات والطّاعات ، ولا يعقل نسبته إلى اللّه المتعال .
ولا ينتقض بنسبة القوّة المطلقة إليه تعالى : فإنّ القوّة ليست علّة تامّة ، ويعقّبها الاختيار من العبد وفقدان الموانع . وليس كذلك الحول بمعنى المنع ، فإنّه علّة تامّة لترك الفعل .
فقد اتّضح معنى الجملة ، واندفع الإشكال فيه ، فاغتنم وكن على بصيرة . ( 2 : 347 )
النّصوص التّفسيريّة
يحول
. . . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
الأنفال : 24
ابن عبّاس :
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ
يحفظ ،
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
بين المؤمن بأن يحفظ قلب المؤمن على الإيمان حتّى لا يكفر ، ويحفظ قلب الكافر على الكفر حتّى لا يؤمن . ( 147 )
نحوه سعيد بن جبير ( الطّبريّ 9 : 215 ) ، والضّحّاك ( الماورديّ 2 : 308 ) .
يحول بين الكافر وبين طاعته ، ويحول بين المؤمن