الماورديّ : فيه لأهل التّأويل سبعة أقاويل : [ نقل الأقوال وأضاف : ]
والسّابع : يحول بين المرء وما يوقعه في قلبه من رعب وخوف أو قوّة وأمن ، فيأمن المؤمن من خوفه ، ويخاف الكافر عذابه . ( 2 : 309 )
الطّوسيّ : قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يفرّق بين المرء وقلبه بالموت أو الجنون وزوال العقل . فلا يمكنه استدراك ما فات . والمعنى بادروا بالتّوبة من المعاصي قبل هذه الحال .
الثّاني : أنّ معناه بادروا بالتّوبة ، لأنّه أقرب إلى المرء من حبل الوريد ، لا يخفى عليه خافية من سرّه وعلانيته ، وفي ذلك غاية التّحذير .
والثّالث : تبديل قلبه من حال إلى حال ، لأنّه مقلّب القلوب من حال الأمن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الأمن على ما يشاء .
فأمّا من قال من المجبّرة : إنّ المراد يحول بين المرء والإيمان بعد أمره إيّاه به ، فباطل ، لأنّه تعالى لا يجوز عليه أن يأمر أحدا بما يمنعه منه ، ويحول بينه وبينه ، لأنّ ذلك غاية السّفه ، تعالى اللّه عن ذلك . وأيضا فلا أحد من الأمّة يقول : إنّ الإيمان مستحيل من الكافر ، فإنّهم وإن قالوا :
إنّه لا يقدر على الإيمان ، يقولون : يجوز منه الإيمان ويتوهّم منه ذلك ، ومن ارتكب ذلك فقد خرج من الإجماع .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ أمر اللّه بالموت يحول بين المرء وقلبه ، كما قال :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
البقرة : 210 ، أي أمر اللّه .
وقال قوم : يجوز أن يكون معناه يحول بينه وبين قلبه ، بأن يسلبه قلبه فيبقى حيّا بلا قلب . وهذا قريب من معنى زوال العقل ، قالوا : يجوز أن يكون المراد : إنّه عالم بما ينظرون إليه ، وما يضمره العبد في نفسه من معصيته ، فهو في المعنى كأنّه حائل بينه وبينه ، لأنّ العبد لا يقدر على إضمار شيء في قلبه إلّا واللّه عالم به ، وهذا وجه حسن .
وروي في التّفسير : أنّ اللّه يحول بين المؤمن وبين الكفر . والمعنى في ذلك أنّ اللّه يحول بينه وبين الكفر بالوعد والوعيد ، والأمر والنّهي ، والتّرغيب في الثّواب والعقاب . فأمّا ما روي عن سعيد بن جبير وغيره : من أنّ اللّه يحول بين الكافر والإيمان ، فقد بيّنّا أنّ ذلك لا يجوز على اللّه ، والعقل مانع منه ، ولو صحّ ذلك لكان الوجه فيه أنّ اللّه يحول بين الكافر وبين الإيمان في المستقبل بأن يميته ، لأنّه لا يجب تبقيته حتّى يؤمن ، - بل لو أبقاه لكان حسنا ، وإن لم يبقه كان أيضا حسنا . ( 5 : 119 )
القشيريّ : يصون القلوب عن تقليب أربابها ، فيقلّبها كما يشاء هو ، من بيان هداية وضلال ، وغيبة ووصال ، وحجبة وقربة ، ويقين ومرية ، وأنس ووحشة .
ويقال : صان قلوب العبّاد عن الجنوح إلى الكسل ، فجدّوا في معاملاتهم . وصان قلوب المريدين عن التّعريج في أوطان الفشل ، فصدقوا في منازلاتهم . وصان قلوب العارفين - على حدّ الاستقامة - عن الميل فتحقّقوا بدوام مواصلاتهم .
ويقال : حال بينهم وبين قلوبهم ، لئلّا يكون لهم رجوع إلّا إلى اللّه ، فإذا سنح لهم أمر فليس لهم إلى الأغيار سبيل ، ولا على قلوبهم تعويل . وكم بين من يرجع عند سوانحه إلى قلبه ، وبين من لا يهتدي إلى شيء