والثّاني : أنّه مأخوذ من التّحوّل عن المكان ، وهو الانتقال منه إلى المكان الأوّل . ( 1 : 299 )
نحوه الطّوسيّ . ( 2 : 256 )
الرّاغب : أصل الحول تغيّر الشّيء وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التّغيّر قيل : حال الشّيء يحول حؤولا ، واستحال : تهيّأ لأن يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بيني وبينك كذا ، وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
الأنفال : 24 ، فإشارة إلى ما قيل في وصفه : مقلّب القلوب ، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده ، لحكمة تقتضي ذلك . وقيل : على ذلك
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
سبأ : 54 ، وقال بعضهم في قوله :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ،
هو أن يهمله أو يردّه إلى أرذل العمر ، لكيلا يعلم من بعد علم شيئا .
وحوّلت الشّيء فتحوّل : غيّرته ، إمّا بالذّات ، وإمّا بالحكم والقول ، ومنه : أحلت على فلان بالدّين . وقولك :
حوّلت الكتاب ، هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره ، من غير إزالة الصّورة الأولى .
وفي المثل : لو كان ذا حيلة لتحوّل ، وقوله عزّ وجلّ :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
الكهف : 108 ، أي : تحوّلا .
والحول : السّنة ، اعتبارا بانقلابها ، ودوران الشّمس في مطالعها ومغاربها ، قال اللّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
البقرة : 233 ، وقوله عزّ وجلّ :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
البقرة : 240 ومنه : حالت السّنة تحول ، وحالت الدّار : تغيّرت .
وأحالت وأحولت : أتى عليها الحول ، نحو : أعامت وأشهرت ، وأحال فلان بمكان كذا : أقام به حولا .
وحالت النّاقة تحول حيالا ، إذا لم تحمل ، وذلك لتغيّر ما جرت به عادتها .
والحال : لما يختصّ به الإنسان وغيره من أموره المتغيّرة في نفسه وجسمه وقنيته ، والحول : ما له من القوّة في أحد هذه الأصول الثّلاثة ، ومنه قيل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وحول الشّيء : جانبه الّذي يمكنه أن يحوّل إليه ، قال عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
المؤمن :
7 ، والحيلة والحويلة : ما يتوصّل به إلى حالة ما في خفية ، وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث ، وقد تستعمل فيما فيه حكمة ، ولهذا قيل في وصف اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
الرّعد : 13 ، أي الوصول في خفية من النّاس إلى ما فيه حكمة . وعلى هذا النّحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم ، تعالى اللّه عن القبيح .
والحيلة من الحول ، ولكن قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها ، ومنه قيل : رجل حول .
وأمّا المحال : فهو ما جمع فيه بين المتناقضين ، وذلك يوجد في المقال ، نحو أن يقال : جسم واحد في مكانين في حالة واحدة ، واستحال الشّيء : صار محالا ، فهو مستحيل . أي آخذ في أن يصير محالا .
والحولاء : لما يخرج مع الولد .
ولا أفعل كذا ما أرزمت أمّ حائل ، وهي الأنثى من أولاد النّاقة إذا تحوّلت عن حال الاشتباه ، فبان أنّها أنثى ، ويقال للذّكر بإزائها : سقب .
والحال تستعمل في اللّغة للصّفة الّتي عليها