سوى ( 9 ) فإنّها تذكير ووعظ .
3 - تعدّى الفعل « أحاط » واسم الفاعل « محيط » في جميع هذه الآيات بالباء ، سوى ( 7 ) :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ،
فإنّ اسم الفاعل تعدّى ب « من » . وهذا خلاف السّماع ، لأنّه إمّا يتعدّى بالباء وهو المشهور ، وإمّا بنفسه وهو قليل ، كقولهم : أحاط الشّيء : حفظه .
والأرجح أن يقدّر الباء هنا ، أي واللّه من ورائهم محيط بهم ، و
مِنْ وَرائِهِمْ
خبر أوّل للفظ الجلالة ، و « محيط » خبر ثان له ، أو أنّ
مِنْ وَرائِهِمْ
متعلّق ب ( محيط ) ، قدّم عليه اهتماما به ، ورعاية للرّويّ وزنا لا حرفا ، فقبله « قريب » وبعده « مجيد » .
4 - إنّ « علما » في ( 3 ) معمول « أحاط » ، و « خبرا » في ( 5 ) معمول « احطنا » ، ولم يأت معمول للفعل واسم الفاعل سواهما في هذه الآيات ، وهما تمييزان على الأصحّ .
5 - حكى الآلوسيّ في ( 1 ) عن بعض الكبار - ولعلّه محي الدّين بن عربيّ - ما يؤول إلى وحدة الوجود ، وهو أنّ إحاطة اللّه بالنّاس عبارة عن تجلّيه بصور الموجودات فهو بأحديّته سار في الموجودات كلّها ذاتا وحياة وعلما وقدرة ، إلى غير ذلك من الصّفات . . .
والحقّ أنّ الآيات نزلت لعامّة النّاس ، وهم لا يفهمون منها ما قاله هذا القائل ، فلو سلّم القول بوحدة الوجود - وفيه ما فيه - فلا يجوز حمل الآية إلّا على إحاطته تعالى بالنّاس علما وقدرة .
واحتمله الإمام عبده في تفسير ( 9 )
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
من دون الالتجاء إلى وحدة الوجود ، بل لأنّ وجود اللّه فوق الموجودات فلاحظ .
ثانيا : أنّ الإحاطة في ( 14 ) إلى ( 18 ) هي نفي إحاطة النّاس علما ، وفيها بحوث :
1 - نفيت الإحاطة ب « لم » في ( 14 ) و ( 17 ) و ( 18 ) ، نفيا لإحاطة النّاس عامّة ، وفي ( 27 ) :
بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
نفيا لإحاطة سليمان عليه السّلام خاصّة ، وهو نفي للماضي في جميعها . كما نفيت الآيتان ( 15 ) و ( 16 ) ب « لا » نفيا لإحاطة النّاس عامّة للحال والاستقبال فيهما .
2 - إنّ المحاط به في ( 14 ) إلى ( 18 ) هو العلم أو ما يفضي إلى العلم مباشرة كما في ( 14 ) ، أو غير مباشرة كما في ( 15 ) إلى ( 18 ) ، و « الخبر » في الآية الأخيرة - ومثلها ( 5 ) - قريب من العلم ، وهو مقدّر في ( 27 ) ، بقرينة
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ،
لأنّ النّبأ اليقين بمنزلة العلم .
3 - لقد بيّن اللّه تعالى في الطّائفة الأولى من الآيات إحاطته بكلّ شيء ، وبيّن في الطّائفة الثّانية منها عدم إحاطة النّاس بعلمه ، إلّا في ( 15 ) ، فقد منّ تعالى عليهم بأن يحيطوا بشيء من علمه بمشيئته وإرادته .
وذهب بعض إلى أنّ العلم في هذه الآية وفي ( 16 ) و ( 17 ) بمعنى المعلوم ، وهذا نحو قولهم : رجل رضا ، أي مرضيّ ، من باب إقامة المصدر مقام المفعول .
ثالثا : أنّ الإحاطة في ( 19 ) :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
هي إحاطة الخطيئة بأصحاب النّار ، وفيها بحوث :
1 - فسّرت إحاطة الخطيئة بإحداقها بالإنسان أو إهلاكها إيّاه ، وقيل : إحداقها بالحسنة ، أو إحداق الشّرك