جميعا عدا يوسف .
2 - جاءت هذه الأفعال الثّلاثة مبنيّة للمجهول في ثلاث آيات مكّيّة ، وقد أبهم الفاعل فيها دون سائر أفعال هذه المادّة وأسماء الفاعل أيضا ، فهل في ذلك سرّ مكنون ؟ مثل أنّ المراد نفس الإصابة كيف كانت دون ما أصابهم ، أو حذف الفاعل تهويلا وتشنيعا وليذهب ذهن السّامع والقارئ إلى كلّ مذهب ممكن .
ولا يخفى أنّ الفاعل فيها معلوم من السّياق ، فهو كناية عن الأمواج في ( 24 ) ، والفساد في ( 25 ) ، والعدوّ في ( 26 ) .
3 - قرأ زيد بن عليّ « حيط بهم » في ( 24 ) ، من :
حاطه يحوطه حوطا : أحدق ، والقراءة المشهورة من :
أحاط به إحاطة ، إذا أحدق به ، فكلتا القراءتين بمعنى واحد .
سادسا : أنّ الإحاطة في ( 27 ) :
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
هي إحاطة هدهد وسليمان ، وفيها بحوث :
1 - إنّ إحاطة الهدهد بما لم يحط به سليمان لأمر يسترعي الانتباه ، كيف وقد قال اللّه فيه وفي أبيه داود :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
الأنبياء : 79 ، وقال أيضا :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
النّمل : 15 ؟ !
وقد برّر بعض العلماء هذا الأمر بأنّه ابتلاء لسليمان في علمه ، وتنبيه على عدم إحاطته - وهو نبيّ كبير - بما أحاط به أدنى الخلق ، وهو طائر صغير ، ليتّضع في علمه ونفسه . أو هو كسر سورته وتسكين غيظه .
ولعلّ أفضل من برّر ذلك أبو السّعود ، حيث قال : « لم يرد بما ادّعى الإحاطة به ما هو من حقائق العلوم ودقائق المعارف . . . بل أراد به ما هو من الأمور المحسوسة الّتي لا تعدّ الإحاطة بها فضيلة ، ولا الغفلة عنها نقيصة ، لعدم توقّف إدراكها إلّا على مجرّد إحساس يستوي فيه العقلاء وغيرهم » .
2 - شطّ بعض المفسّرين في القول حين ذهب إلى أنّ الهدهد أساء الأدب في خطابه لسليمان ، فاحتمل ذلك منه لأنّه عقّبه بفائدة ؛ إذ اعتبر طبعه كطبع الإنسان ، يضاهيه في قوله وفعله . ولو كان كذلك لعاقب الطّائر الّذي أهدى إليه جرادة ، والنّملة الّتي أهدت إليه رجل جرادة ، كما جاء في الخبر .
3 - قرئ « احتّ » بإدغام الطّاء في التّاء ، بإطباق وبغير إطباق ، قال الفرّاء : « العرب إذا لقيت الطّاء التّاء ، فسكّنت الطّاء قبلها ، صيّروا الطّاء تاء ، فيقولون :
« أحتّ » .
سابعا : أنّ الإحاطة في جميع ذلك - كما قيل - مجاز لأنّها في الأصل تخصّ الأجسام في المحيط والمحاط به ، وليس شيء من العلم والقدرة ، والعذاب جسما . اللّهمّ أن يستثنى منها عذاب الدّنيا فقط أو هذا مع عذاب الآخرة ، فإنّه جسم يحيط بأجسام المعذّبين . والحقّ أنّ المراد بالإحاطة في الجميع ما هو لازمه ، وهو الاستيلاء والاستيعاب تماما ، كما قال سيّد قطب : « والإحاطة أقصى الصّور الحسّيّة للعلم بالشّيء والقدرة عليه » . وقال الشّربينيّ : « أي علما وقدرة لا يفوت عنه شيء » .
ثامنا : 17 منها مكّيّات و 10 مدنيّات ، فالمكّيّات تفوق المدنيّات بسبع . وهذه النّسبة مناسب طبيعة الدّعوة في البلدين : فإنّ ستّا من المكّيّات ، وهي : ( 1 ، 4 ، 5 ، 7 ، 8 ،