بالحسنة ، أو إحداق الذّنب بالطّاعة أو بالقلب .
ولا شكّ أنّ من أحاطت به الخطيئة هو الكافر ، لأنّه محدق بها من جميع نواحيه ، أو لأنّه مهلك بها وهو مشرك .
2 - حمل الفخر الرّازيّ الإحاطة في هذه الآية على كون السّيّئة كبيرة ، فهي تحيط بالطّاعات وتحجبها ، ثمّ تستولي عليها وتحيط بها .
ولكنّ الشّيخ الطّوسيّ ذهب إلى بطلان التّحابط ، فقال : « لو كان معه شيء من الطّاعات ، لكان مستحقّا للثّواب ، فلا تكون السّيّئة محيطة به ، لأنّ الإحباط عندنا باطل » . [ لاحظ ح ب ط : « إحباط » ]
3 - إن قيل : هلّا قال : من كسب خطيئة وأحاطت به سيّئته ، فيبتدئ الكلام بالخاصّ ، وينتهي بالعامّ ؟
قلنا : إنّ كسب الخطيئة لسائغ ، وهو قوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
النّساء : 112 ، وأمّا إحاطة السّيّئة فلا ، لأنّ الإحاطة شمول واستيعاب ، والسّيّئة عموم واستغراق ، فلا يتحقّق هذا المعنى بهذه الصّفة ، إلّا إذا خصّص بما يحاط به الشّيء . وهو هنا الخطيئة .
قال الشّريف الرّضيّ : « هذه استعارة فيها كناية عجيبة عن عظم الخطيئة ، لأنّ الشّيء لا يحيط بالشّيء من جميع جهاته ، إلّا بعد أن يكون سابغا غير قالص ، وزائدا غير ناقص » .
رابعا : أنّ الإحاطة في ( 20 ) إلى ( 23 ) هي إحاطة عذاب الآخرة ، وفيها بحوث :
1 - جاءت الآيتان ( 20 ) و ( 21 ) :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *
بنسق واحد يدلّ على الحال ، أي أنّها محيطة بهم الآن ، لإحاطتهم بأسبابها ، كالكفر والعصيان والظّلم ، فهم محاطون محدقون بها . أو يدلّ على الاستقبال ، أي أنّها ستحيط بهم يوم القيامة ، واسم الفاعل يدلّ على كلا المعنيين ، لأنّه مشتقّ من الفعل المضارع .
2 - إنّ جهنّم نفسها تحيط بالكافرين في ( 20 ) و ( 21 ) ، وأنّ سرادق النّار يحيط بهم في ( 22 ) :
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ،
وإذا كانوا محاطين بالسّرادق ، فقد أحاطت بهم النّار أيضا . وذكر « السّرادق » هنا إمعانا في الإحاطة والإطباق ، وإيماء إلى استحالة الفرار منها ، وهذا كقوله :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
البلد : 20 .
3 - ورد لفظ « محيط » في ( 23 ) :
عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
صفة ل « يوم » ، أي يوم يحيط بأعمال العباد ويحصيها ، وهو عذاب يوم القيامة . ونكّر النّعت والمنعوت هنا للتّهويل والتّشنيع ، كما في قوله :
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الأنعام : 15 ، و
عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
هود : 3 ، و
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
هود : 26 ، و
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
الحجّ : 55 .
خامسا : أنّ الإحاطة في ( 24 ) إلى ( 26 ) هي إحاطة عذاب الدّنيا ، وفيها بحوث :
1 - إنّها تعني الهلاك في هذه الآيات باختلاف أسباب الهلاك والمحاط به ، فأسبابه في ( 24 ) الرّيح العاصف وموج البحر ، والمحاط به من ركب الفلك في البحر . وأسبابه في ( 25 ) الحسبان وغور الماء ، والمحاط به الكافر ذو الجنّة .
وأسبابه في ( 26 ) نزول مصيبة أو مداهمة عدوّ ، وهي أسباب فرضيّة ، لأنّها لم تقع ، والمحاط به أبناء يعقوب