تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وقال الحكماء الإسلاميّة : إنّهم كانوا محرومين من نور معرفة اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وما كانوا يعتقدون لأنفسهم كمالا وسعادة سوى الدّنيا وما فيها من المال والجاه ، ثمّ إنّهم اشتهروا بين النّاس بالنّفاق والطّعن في الدّين ، وقصد الرّسول بكلّ سوء ، وكانوا يشاهدون أنّ دولة الإسلام أبدا في التّرقّي والاستعلاء والتّزايد ، وكانوا في أشدّ الخوف على أنفسهم وأولادهم وأموالهم . والحاصل أنّهم كانوا محرومين عن كلّ السّعادات الرّوحانيّة ، فكانوا في أشدّ الخوف بسبب الأحوال العاجلة . والخوف الشّديد مع الجهل الشّديد أعظم أنواع العقوبات الرّوحانيّة ، فعبّر اللّه تعالى عن تلك الأحوال بقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ .
( 16 : 84 ) القرطبيّ : أي مسيرهم إلى النّار ، فهي تحدق بهم . ( 8 : 159 ) النّيسابوريّ : أمّا في الدّنيا فلإحاطة أسبابها بهم ، من النّعي عليهم بالنّفاق ، وإفشاء الأسرار ، وهتك الأستار ، وتحقير المقدار . وأمّا في الآخرة فمآل حالهم إلى الدّرك الأسفل من النّار . ( 10 : 101 ) أبو حيّان : وإحاطة جهنّم بهم إمّا يوم القيامة ، أو الآن على سبيل المجاز ، لأنّ أسباب الإحاطة معهم ، فكأنّهم في وسطها ، أو لأنّ مصيرهم إليها . ( 5 : 51 ) أبو السّعود : وعيد لهم على ما فعلوا ، معطوف على الجملة السّابقة ، داخل تحت التّنبيه ، أي جامعة لهم يوم القيامة من كلّ جانب ، وإيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على الثّبات والاستمرار ، أو محيطة بهم الآن تنزيلا لشيء سيقع عن قريب منزلة الواقع ، أو وضعا لأسباب الشّيء موضعه ، فإنّ مبادئ إحاطة النّار بهم من الكفر والمعاصي محيطة بهم الآن من جميع الجوانب ، ومن جملتها ما فرّوا منه وما سقطوا فيه من الفتنة . وقيل : تلك المبادئ المتشكّلة بصور الأعمال والأخلاق هي النّار بعينها ، ولكن لا يظهر ذلك في هذه النّشأة ، وإنّما يظهر عند تشكّلها بصورها الحقيقيّة في النّشأة الآخرة . والمراد ب ( الكافرين ) إمّا المنافقون ، وإيثار وضع المظهر موضع المضمر للتّسجيل عليهم بالكفر ، والإشعار بأنّه معظم أسباب الإحاطة المذكورة ، وإمّا جميع الكافرين الشّاملين للمنافقين شمولا أوّليّا . ( 3 : 158 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 445 ) ، والآلوسيّ ( 10 : 114 ) . المراغيّ : [ ذكر نحو الطّبريّ وأضاف : ] وهذا وعيد لهم على الفتنة الّتي تردّوا فيها ، وبيان لأنّ عقابهم بإحاطة جهنّم بهم عقاب على الكفر الّذي حملهم على ذلك الاعتذار ، وإنّما تحيط النّار بمن أحاطت بهم خطاياهم حتّى لا رجاء في توبتهم منها ، كما قال تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . . .
البقرة : 81 . ( 10 : 134 ) مغنيّة : من جميع الجهات ، ولا يجدون عنها محيصا ، لقد دعاهم الرّسول إلى الخلاص بالتّوبة من ذنوبهم الّتي أحاطت بهم من كلّ جهة ، فرفضوا دعوته ، فأحاط بهم العذاب من كلّ جانب . ( 4 : 52 ) الطّباطبائيّ : [ بيّن المراد من الفتنة ثمّ قال : ]