تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كانوا يخفون كيفيّة المكر والخداع من النّاس ، إلّا أنّها كانت ظاهرة في علم اللّه ، لأنّه تعالى محيط بجميع المعلومات ، لا يخفى عليه سبحانه منها شيء . ( 11 : 36 ) البيضاويّ : لا يفوت عنه شيء . ( 1 : 242 ) مثله البروسويّ ( 2 : 280 ) ، ونحوه رشيد رضا ( 5 : 398 ) . النّسفيّ : عالما علم إحاطة . ( 1 : 250 ) أبو حيّان : كناية عن المبالغة في العلم ، ولمّا كانت قصّة طعمة جمعت بين عمل وقول جاء :
وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
فنبّه على أنّه عالم بأقوالهم وأعمالهم . وتضمّن ذلك الوعيد الشّديد والتّقريع البالغ ؛ إذ كان تعالى محيطا بجميع الأقوال والأعمال ، فكان ينبغي أن تستر القبائح عنه بعدم ارتكابها . ( 3 : 345 ) الشّربينيّ : أي علما وقدرة ، لا يفوت عنه شيء . ( 1 : 331 ) الآلوسيّ : أي حفيظا - كما قال الحسن - أو عالما ، لا يعزب عنه شيء ولا يفوت ، كما قال غيره . وعلى القولين الإحاطة هنا مجاز ، ونظمها البعض في سلك المتشابه . ( 5 : 141 ) 2 -
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً .
النّساء : 126 الطّبريّ : ولم يزل اللّه محصيا لكلّ ما هو فاعله عباده من خير وشرّ ، عالما بذلك ، لا يخفى عليه شيء منه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة . ( 5 : 298 ) عبد الجبّار : وربّما قيل في قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً :
إنّ ذلك يوجب أنّه تعالى جسم يحيط بالأشياء ؟ وجوابنا : أنّ المراد به إحاطة العلم لقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
البقرة : 255 . ( 107 ) مسألة : قالوا : ثمّ ذكر تعالى بعده ما يدلّ على أنّه يخلق أفعال العباد ، وعلى أنّه جسم يجوز عليه الإحاطة ، فقال :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً .
والجواب عن ذلك . . . [ إلى أن قال : ] وأمّا قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
فإن حمل على ظاهره اقتضى كونه محتويا على كلّ الأجسام ، وذلك يتناقض ، لأنّ الشّيء إذا احتوى على جمل الأشياء استحال كونه محتويا على كلّ واحد منها ، لما فيه من إيجاب كونه ، أو كون بعضه في مكانين ، ولأنّ احتواء الشّيء على الأشياء يقتضي أنّه أزيد منها في بعض جهات تركيبه ، وهذا يستحيل عند الكلّ عليه تعالى ، فلا ظاهر يصحّ تعلّقه به على قول المجسّمة . والمراد بذلك أنّه تعالى مقتدر على الأشياء ، لأنّ هذه اللّفظة في الاقتدار متعارفة ، ولأنّ صدر الكلام يدلّ عليه . ولا يقال بهذا اللّفظ : إنّه مقتدر على المعدوم ، لأنّ نفس الإحاطة إذا كانت إنّما تصحّ في الموجود ، فإذا اتّسع بها في الاقتدار على الشّيء من سائر جهاته تشبيها بالإحاطة ، فيجب كونه موجودا ! وقد بيّنّا أنّ المراد بالموجود إذا قيل : إنّه مقتدر عليه ، أنّه قادر على إعدامه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 321 | مجمع البحوث الاسلامية