كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ . . .
آل عمران : 117 ، فإنّ الإهلاك النّاشئ من السّخط أشدّ ، وقيل : هذا الاعتراض من جملة أحوال المشبّه على أنّ المراد ب « الكافرين » المنافقون ، قد دلّ به على أنّه لا مدفع لهم من عذاب اللّه تعالى في الدّنيا والآخرة ، وإنّما وسّط بين أحوال المشبّه مع أنّ القياس تقديمه أو تأخيره ، لإظهار كمال العناية وفرط الاهتمام بشأن المشبّه .
( 1 : 75 )
البروسويّ : أصل الإحاطة الإحداق بالشّيء من جميع جهاته ، وهو مجاز في حقّه تعالى ، أي محدق بعلمه وقدرته . [ ثمّ ذكر نحو أبي السّعود ] ( 1 : 71 )
الآلوسيّ : [ ذكر نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وجوّز أبو عليّ في ( محيط ) أن يكون بمعنى مهلك ، كما في قوله تعالى :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
أو عالم علم مجازاة ، كما في قوله تعالى :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
الجنّ :
28 ، وكلّ هذا من الظّاهر ، ولأهل الشّهود كلام - من ورائه محيط - والواو اعتراضيّة لا عاطفة ولا حاليّة ، والجملة معترضة بين جملتين من قصّة واحدة ، وفيها تتميم للمقصود من التّمثيل بما تفيده من المبالغة . . .
( 1 : 174 )
رشيد رضا : يرشدنا في أثناء شرح المثل وتقريره إلى حال من ضرب فيهم المثل ، لئلّا يذهلنا ما نتصوّره من حال المشبّه به عن حال المشبّه المقصود بالذّات ، وهو أنّ التّصامم والهروب من سماع آيات الحقّ ، والحذر من صواعق براهينه السّاطعة ، أن تذهب بتقاليدهم الّتي يرون حياتهم المليّة مرتبطة بها لا يفيد شيئا ، لأنّ اللّه تعالى محيط بهم ، ومطّلع على سرائرهم ، وعالم بما في ضمائرهم ، وقادر على أخذهم أينما كانوا ، وفي أيّ طريق سلكوا ، فلا يهربون من برهان إلّا ويفاجئهم برهان آخر ، كالغريق يدفعه موج ويتلقّاه موج حتّى يقذف به إلى ساحل النّجاة ، أو يدفعه إلى هاوية العدم ، ولهذا قال :
مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ،
ولم يقل محيط بهم .
أقول : فوضع الاسم المظهر موضع المضمر للإيذان بأنّهم إنّما كانوا كذلك بكفرهم ، وأنّ ذلك يرد في أمثالهم .
والمراد بالإحاطة هنا إحاطة القدرة ، فمن لم يمته بأخذ الصّاعقة أماته بغيرها .
* تنوّعت الأسباب والموت واحد *
والمحيط بالشّيء لا يمكن أن يفوته وينفلت من قبضته . ( 1 : 177 )
نحوه المراغيّ . ( 1 : 61 )
فضل اللّه : فلا عاصم من أمر اللّه ، لأنّ الأجل يأتيهم من كلّ مكان ، وبأكثر من سبب ، فلا يحميهم منه شيء ، ولا هناك من يستجيرون به . ( 1 : 163 )
2 -
. . . وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ .
آل عمران : 120
ابن عبّاس : عالم . ( 55 )
مثله الثّعلبيّ ( 3 : 137 ) ، والبغويّ ( 1 : 499 ) .
الطّبريّ : إنّ اللّه بما يعمل هؤلاء الكفّار في عباده وبلاده من الفساد ، والصّدّ عن سبيله ، والعداوة لأهل دينه وغير ذلك من معاصي اللّه ، محيط بجميعه ، حافظ له ، لا يعزب عنه شيء منه حتّى يوفّيهم جزاءهم على ذلك