تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يوسف :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
يوسف : 13 ، فابتلى من ناحية هذا القول ، حيث قالوا : أكله الذّئب ، وقال هاهنا :
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
فابتلى أيضا بذلك ، وأحيط بهم وغلبوا عليه . ( 4 : 291 ) الآلوسيّ : [ ذكر نحو أبي حيّان وأضاف : ] والظّاهر اعتبار التّأويل على الوجه الأوّل أيضا ، فإنّ الاستثناء فيه مفرّغ كما علمت ، وهو لا يكون في الإثبات إلّا إذا صحّ وظهر إرادة العموم فيه ، نحو : قرأت إلّا يوم الجمعة ، لامكان القراءة في كلّ يوم غير الجمعة ، وهنا غير صحيح ، لأنّه لا يمكن لإخوة يوسف عليه السّلام أن يأتوا بأخيهم في كلّ وقت . وعلى كلّ حال ، سوى وقت الإحاطة بهم ، لظهور أنّهم لا يأتون به له وهو في الطّريق أو في مصر ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه من ذلك القبيل ، وأنّ العموم والاستغراق فيه عرفيّ ، أي في كلّ حال يتصوّر الإتيان فيها . وتعقّب المولى أبو السّعود تجويز الأوّل بلا تأويل ، بقوله : وأنت تدري أنّه حيث لم يكن ( الإتيان ) من الأفعال الممتدّة الشّاملة للأحوال على سبيل المعيّة . [ وذكر قول أبي السّعود وأضاف : ] وبحث فيه واحد من الفضلاء بثلاثة أوجه : الأوّل : أنّه لو كان المراد من قوله : ( لتاتنّنى به ) الإخبار بمجرّد تحقّق الإتيان ووقوعه من غير إخلال به لم يحتج إلى التّأويل المذكور - أعني التّأويل بالنّفي - كما لا يخفى على المتأمّل فكلامه يفيد خلاف مراده . الثّاني : أنّا سلّمنا أن ليس مراد القائل من قوله : « لأحجّنّ إلخ » الإخبار بمقارنة الحجّ لما عدا حال الإحصار على سبيل البدل ، لكن لا نسلّم أن ليس مراده منه إلّا الإخبار بعدم منع ما سوى حال الإحصار عنه ، غايته أنّ بينهما ملازمة ، وذاك لا يستلزم الاحتياج إلى التّأويل بالنّفي . الثّالث : أنّه إن أراد من قوله : « كان اعتبار الأحوال إلخ » أنّ الاتيان به لم يكن معه اعتبار الأحوال كما هو الظّاهر فممنوع ، وإن أراد أنّ اعتبار الأحوال معه يستلزم حيثية عدم منعها منه فمسلّم ، لكن لا يلزم منه الاحتياج إلى التّأويل المذكور أيضا ، وليس المدّعى إلّا ذاك ، انتهى . وهو كما ترى فتبصّر . ( 13 : 14 ) المراغيّ : أي إلّا أن تغلبوا على أمركم ، أو إلّا أن تهلكوا ، فإنّ من يحيط به العدوّ يهلك غالبا . ( 13 : 14 ) الطّباطبائيّ : والإحاطة من حاط بمعنى حفظ ، ومنه الحائط : للجدار الّذي يدور حول المكان ليحفظه ، واللّه سبحانه محيط بكلّ شيء ، أي مسلّط عليه ، حافظ له من كلّ جهة ، لا يخرج ولا شيء من أجزائه من قدرته ، وأحاط به البلاء والمصيبة ، أي نزل به على نحو انسدّت عليه جميع طريق النّجاة ، فلا مناص له منه ، ومنه قولهم : أحيط به ، أي هلك أو فسد ، أو انسدّت عليه طرق النّجاة والخلاص ، قال تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ . . .
الكهف : 42 ، وقال :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ . . .
يونس : 22 ، ومنه قوله في الآية :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
أي أن ينزل بكم من النّازلة ما يسلب منكم كلّ استطاعة وقدرة ، فلا يسعكم الإتيان به إليّ . ( 11 : 216 ) حسنين مخلوف : أي إلّا أن تهلكوا جميعا ، تقول العرب : أحيط بفلان ، إذا هلك أو قارب الهلاك ، وأصله