تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الزّمخشريّ : وإحاطة اللّه بالكافرين مجاز ، والمعنى أنّهم لا يفوتونه ، كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض لا محلّ لها . ( 1 : 218 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 27 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 186 ) . ابن عطيّة : معناه بعقابه وأخذه ، يقال : أحاط السّلطان بفلان ، إذا أخذه أخذا حاصرا من كلّ جهة ، ومنه قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الكهف : 42 ، ففي الكلام حذف مضاف . ( 1 : 103 ) ابن الجوزيّ : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : [ قول مجاهد وقد تقدّم ] والثّاني : أنّ الإحاطة الإهلاك ، مثل قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ .
والثّالث : أنّه لا يخفى عليه ما يفعلون . ( 1 : 44 ) القرطبيّ : ابتداء وخبر ، أي لا يفوتونه . يقال : أحاط السّلطان بفلان ، إذا أخذه أخذا حاصرا من كلّ جهة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
وأصله محيط ، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكّنت . فاللّه سبحانه محيط بجميع المخلوقات ، أي هي في قبضته وتحت قهره ، كما قال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
الزّمر : 67 . [ ثمّ ذكر نحو البغويّ ] ( 1 : 221 ) أبو حيّان : الإحاطة هنا كناية عن كونه تعالى لا يفوتونه ، كما لا يفوت المحاط المحيط به ، فقيل : بالعلم ، وقيل : بالقدرة ، وقيل : بالإهلاك ، وهذه الجملة اعتراضيّة ، لأنّها دخلت بين هاتين الجملتين اللّتين هما :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
و
يَكادُ الْبَرْقُ
وهما من قصّة واحدة . ( 1 : 87 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 29 ) السّمين : جملة من مبتدإ وخبر ، وأصل محيط محوط ، لأنّه من حاط يحوط ، فأعلّ كإعلال نستعين . والإحاطة : حصر الشّيء من جميع جهاته ، وهو هنا عبارة عن كونهم تحت قهره ، ولا يفوتونه ، وقيل : ثمّ مضاف محذوف ، أي عقابه محيط بهم . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ ] ( 1 : 139 ) أبو السّعود : أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط . شبّه شمول قدرته تعالى لهم ، وانطواء ملكوته عليهم ، بإحاطة المحيط بما أحاط به في استحالة الفوت ، أو شبّه الهيئة المنتزعة من شؤونه تعالى معهم بالهيئة المنتزعة من أحوال المحيط مع المحاط . فالاستعارة المبنيّة على التّشبيه الأوّل استعارة تبعيّة في الصّفة ، متفرّعة على ما في مصدرها من الاستعارة ، والمبنيّة على الثّاني تمثيليّة قد اقتصر من طرف المشبّه به على ما هو العمدة في انتزاع الهيئة المشبّه بها ، أعني الإحاطة ، والباقي منويّ بألفاظ متخيّلة ، بها يحصل التّركيب المعتبر في التّمثيل ، كما مرّ تحريره في قوله عزّ وجلّ :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
البقرة : 7 . والجملة اعتراضيّة منبّهة على أنّ ما صنعوا من سدّ الآذان بالأصابع لا يغني عنهم شيئا ، فإنّ القدر لا يدافعه الحذر ، والحيل لا تردّ بأس اللّه عزّ وجلّ . وفائدة وضع « الكافرين » موضع الضّمير الرّاجع إلى أصحاب الصّيّب ، الإيذان بأنّ ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكيّة بسبب كفرهم على منهاج قوله تعالى :
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 315 | مجمع البحوث الاسلامية