تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من إحاطة العدوّ ، واستعمل في الهلاك ، لأنّ من أحاط به العدوّ يهلك غالبا ، أو إلّا أن تغلبوا عليه فلا تطيقوا الإتيان به . ( 1 : 389 ) مكارم الشّيرازيّ : وأمّا جملة
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
فهي في الواقع بمعنى إلّا إذا أحاطت بكم وغلبتكم الحوادث ، ولعلّها إشارة إلى حوادث الموت أو غيرها من الحوادث ، والمصائب الّتي تسلب قدرة الإنسان ، وتقصم ظهره وتجعله عاجزا . وذكر هذا الاستثناء دليل بارز على ذكاء نبيّ اللّه يعقوب وفطنته ، فإنّه برغم حبّه الشّديد لولده بنيامين ، لكنّه لم يحمّل أولاده بما لا يطيقوا ، وقال لهم : إنّكم مسؤولون عن سلامة ولدي العزيز ، وأنّي سوف أطلبه منكم إلّا أن تغلبكم الحوادث القاهرة ، فحينئذ لا حرج عليكم . ( 7 : 229 ) فضل اللّه : تغلبوا على أمركم . ( 12 : 238 )

محيط

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ .
البقرة : 19 ابن عبّاس : أي عالم بهم وجامعهم في النّار . ( 5 ) نحوه مجاهد ( الطّبريّ 1 : 158 ) ، والطّبريّ ( 1 : 157 ) ، والثّعلبيّ ( 1 : 164 ) . يقول : اللّه منزّل ذلك بهم من النّقمة . ( الطّبريّ 1 : 158 ) مجاهد : جامعهم يوم القيامة . ( الواحديّ 1 : 96 ) يجمعهم فيعذّبهم . ( البغويّ 1 : 91 ) الأصمّ : إنّه عالم بهم فيعلم سرائرهم ، ويطّلع نبيّه على ضمائرهم . ( الطّبرسيّ 1 : 58 ) الطّوسيّ :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
يحتمل أمرين : أحدهما : إنّه عالم بهم - وإن كان عالما بغيرهم - وإنّما خصّهم لما فيه من التّهديد . والثّاني : إنّه المقتدر عليهم - وإن كان مقتدرا على غيرهم - لأنّه تقدّم ذكرهم ، ولما فيه من الوعيد ، والمحيط : القادر . [ ثمّ استشهد بشعر ] فأمّا الإحاطة بمعنى كون الشّيء حول الشّيء ، ممّا يحيط به فلا يجوز على اللّه تعالى ، لأنّه من صفات الأجسام ، والّذي يجوز الإحاطة بمعنى الأقدار والملك ، كما يقال : أحاط ملكك بمال عظيم ، يعنون أنّه يملك مالا عظيما . ( 1 : 95 ) الواحديّ : أحاط بكذا ، إذا لم يشذّ منه شيء ، كقوله تعالى :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
الطّلاق : 12 ، أي لم يشذّ عن علمه شيء . وجاء في التّفسير : واللّه مهلكهم ، يقال : أحاط بفلان ، إذا دنا هلاكه فهو محاط به ، قال اللّه تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
أي أصابه ما أهلكه وأفسده ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
أي تهلكوا جميعا . ( 1 : 96 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 58 ) البغويّ : أي عالم بهم ، وقيل : جامعهم ، وقيل : مهلكهم ، دليله قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
أي تهلكوا جميعا . ( 1 : 91 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 314 | مجمع البحوث الاسلامية