لا الإخبار بمقارنته لتلك الأحوال على سبيل البدل ، كما هو مرادك في مثال الصّلاة ، كأنّ اعتبار الأحوال معه من حيث عدم منعها منه ، فآل المعنى إلى التّأويل المذكور . ( 3 : 411 )
ابن عطيّة : لفظ عامّ لجميع وجوه الغلبة والقسر ، والمعنى تعمّكم الغلبة من جميع الجهات حتّى لا تكون لكم حيلة ولا وجه تخلّص . وقال مجاهد : المعنى إلّا أن تهلكوا جميعا . وقال قتادة : إلّا ألّا تطيقوا ذلك . وهذا يرجّحه لفظ الآية . ( 3 : 261 )
الفخر الرّازيّ : فيه بحثان :
البحث الأوّل : [ ذكر قول الزّمخشريّ ]
البحث الثّاني : قال الواحديّ : للمفسّرين فيه قولان :
القول الأوّل : أنّ قوله :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
معناه الهلاك . قال مجاهد : إلّا أن تموتوا كلّكم ، فيكون ذلك عذرا عندي ، والعرب تقول : أحيط بفلان ، إذا قرب هلاكه ، قال تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
أي أصابه ما أهلكه . وقال تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
وأصله أنّ من أحاط به العدوّ ، وانسدّت عليه مسالك النّجاة دنا هلاكه ، فقيل لكلّ من هلك : قد أحيط به .
والقول الثّاني : [ قول قتادة المتقدّم ] ( 18 : 171 )
العكبريّ : هو استثناء من غير الجنس . ويجوز أن يكون من الجنس ، ويكون التّقدير : لتأتنّني به على كلّ حال إلّا في حال الإحاطة بكم . ( 2 : 737 )
أبو حيّان : [ ذكر نحو ابن عطيّة والزّمخشريّ وأضاف : ]
ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدّرا بالمصدر الواقع حالا ، وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا ، فيكون التّقدير : لتأتنّني به على كلّ حال إلّا إحاطة بكم ، أي محاطا بكم ، لأنّهم نصّوا على أنّ ( ان ) النّاصبة للفعل لا تقع حالا ، وإن كانت مقدّرة بالمصدر الّذي قد يقع بنفسه حالا .
فإن جعلت ( ان ) والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ، ويكون التّقدير : لتأتنّني به في كلّ وقت إلّا إحاطة بكم ، أي إلّا وقت إحاطة بكم . قلت : منع ذلك ابن الأنباريّ ، فقال ما معناه : يجوز خروجنا صياح الدّيك ، أي وقت صياح الدّيك ، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الدّيك ، ولا ما يصيح الدّيك ، وإن كانت ( ان ) و ( ما ) مصدريّتين ، وإنّما يقع ظرفا المصدر المصرّح بلفظه .
وأجاز ابن جنّيّ أن تقع ( ان ) ظرفا كما يقع صريح المصدر ، فأجاز في قول تأبّط شرّا : [ ثمّ استشهد بشعر ] فعلى ما أجازه ابن جنّيّ يجوز أن تخرج الآية ، ويبقى
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
على ظاهره من الإثبات ولا يقدّر فيه معنى النّفي . وفي الكلام حذف تقديره : فأجابوه إلى ما طلبه . ( 5 : 324 )
نحوه السّمين . ( 4 : 196 )
البروسويّ : إلّا وقت الإحاطة بكم ، وكونهم محاطا بهم إمّا كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانه ألبتّة ، أو عن هلاكهم وموتهم جميعا . وأصله من العدوّ ، فإنّ من أحاط به العدوّ يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده أو هالكا بالكلّيّة . ولقد صدّقت هذه القصّة المثل السّائر وهو قولهم : « البلاء موكّل بالمنطق » ، فإنّ يعقوب عليه السّلام قال أوّلا في حقّ