يحاط
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ . . .
يوسف : 66
ابن عبّاس : إلّا أن ينزل عليكم أمر من السّماء ، ويقال : إلّا أن يصيبكم أمر من السّماء أو من الأرض . ( 200 )
مجاهد : إلّا أن تهلكوا جميعا . ( الطّبريّ 13 : 12 )
قتادة : إلّا أن تغلبوا حتّى لا تطيقوا ذلك .
( الطّبريّ 13 : 12 )
ابن إسحاق : إلّا أن يصيبكم أمر يذهب بكم جميعا ، فيكون ذلك عذرا لكم عندي . ( الطّبريّ 13 : 13 )
الفرّاء : إلّا أن يأتيكم من اللّه ما يعذركم . ( 2 : 50 )
ابن قتيبة : أي تشرفوا على الهلكة وتغلبوا .
( 219 )
الطّبريّ : إلّا أن يحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به . ( 13 : 12 )
الزّجّاج : فموضع ( ان ) نصب ، والمعنى لتأتنّني به إلّا لإحاطة بكم ، أي لا لتمتنعوا من الإتيان به إلّا لهذا ، وهذا يسمّى مفعولا له ، و ( الّا ) هاهنا تأتي بمعنى تحقيق الجزاء ، تقول : ما تأتي إلّا لأخذ الدّراهم ، وإلّا أن تأخذ الدّراهم .
ومعنى الإحاطة بهم أن يحال بينهم وبينه ، فلا يقدروا على الإتيان به . ( 3 : 119 )
نحوه الطّوسيّ . ( 6 : 166 )
الواحديّ : [ ذكر قول مجاهد وابن إسحاق وقال : ] والعرب تقول : أحيط بفلان ، إذا دنا هلاكه ، ومنه قوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
أي أصابه ما أهلكه . ( 2 : 621 )
نحوه الميبديّ . ( 5 : 103 )
الزّمخشريّ : إلّا أن تغلبوا فلا تطيقوا الإتيان به ، أو إلّا أن تهلكوا .
فإن قلت : أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال ! !
قلت :
أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
مفعول له ، والكلام المثبت الّذي هو قوله :
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
في تأويل النّفي ، معناه لا تمتنعون من الإتيان به إلّا للإحاطة بكم ، أي لا تمتنعون منه لعلّة من العلل إلّا لعلّة واحدة وهي
أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ،
فهو استثناء من أعمّ العامّ في المفعول له ، والاستثناء من أعمّ العامّ لا يكون إلّا في النّفي وحده ، فلا بدّ من تأويله بالنّفي ، ونظيره من الإثبات المتأوّل بمعنى النّفي ، قولهم : أقسمت باللّه لما فعلت وإلّا فعلت ، تريد ما أطلب منك إلّا الفعل . ( 2 : 332 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 502 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 230 ) ، والنّيسابوريّ ( 13 : 24 ) .
أبو السّعود : [ ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقد جوّز الأوّل بلا تأويل أيضا أي لتأتنّني به على كلّ حال إلّا حال الإحاطة بكم . وأنت تدري أنّه حيث لم يكن الاتيان به من الأفعال الممتدّة الشّاملة للأحوال على سبيل المعيّة ، كما في قولك : « لألزمنّك إلّا أن تعطيني حقّي » ، ولم يكن عليه السّلام يريد مقارنته على سبيل البدل لما عدا الحال المستثناة ، كما إذا قلت : « صلّ إلّا أن تكون محدثا » بل مجرّد تحقّقه ووقوعه من غير إخلال به ، كما في قولك : « لأحجّنّ العام إلّا أن أحصر » ، فإنّ مرادك إنّما هو الإخبار بعدم منع ما سوى حال الإحصار عن الحجّ ،