وهذا التّعبير درس كبير للجميع ؛ إذ يمكن أن يكون موجود صغير كالهدهد يعرف موضوعا لا يعرفه أعلم من في عصره ، لئلّا يكون الإنسان مغرورا بعلمه ، حتّى لو كان ذلك سليمان ، مع ما عنده من علم النّبوّة الواسع .
( 12 : 47 )
أحيط
1 -
. . جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . .
يونس : 22
أبو عبيدة : مجازه : دنوا للهلاك ، ويقال : إنّه محاط بك ، والإدراك ، أي إنّك مدرك فمهلك . ( 1 : 277 )
ابن قتيبة : أي دنوا للهلكة ، وأصل هذا أنّ العدوّ إذا أحاط ببلد فقد دنا أهله من الهلكة . ( 195 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 17 : 70 )
الطّبريّ : وظنّوا أنّ الهلاك قد أحاط بهم وأحدق .
( 11 : 100 )
نحوه الثّعلبيّ . ( 5 : 127 )
الزّجّاج : يقال لكلّ من وقع من « 1 » بلاء : قد أحيط به ، أي أحاط به البلاء . وقيل : أحاطت بهم الملائكة .
( 3 : 14 )
الطّوسيّ : أي ظنّوا أنّهم هالكون ، لما أحاط بهم من الأمواج . . . ويقال لمن أشرف على الهلاك : أحيط به ، ومنه قوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الكهف : 43 ، أي أهلكت .
( 5 : 414 )
البغويّ : دنوا من الهلكة ، أي أحاط بهم الهلاك . ( 2 : 415 )
نحوه الواحديّ . ( 2 : 543 )
الميبديّ : أهلكوا ، وسدّت عليهم مسالك النّجاة من جميع الجهات . [ ثمّ ذكر مثل الزّجّاج ] ( 4 : 273 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 444 )
الزّمخشريّ : أي أهلكوا ، جعل إحاطة العدوّ بالحيّ مثلا في الهلاك . ( 2 : 232 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 158 ) ، والبروسويّ ( 4 : 31 ) .
الطّبرسيّ : أي أيقنوا أنّهم دنوا من الهلاك ، وقيل :
غلب على ظنّهم أنّهم سيهلكون ، لما أحاط بهم من الأمواج . ( 3 : 101 )
القرطبيّ : أي أحاط بهم البلاء ، يقال لمن وقع في بليّة : قد أحيط به ، كأنّ البلاء قد أحاط به ، وأصل هذا أنّ العدوّ إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله . ( 8 : 325 )
أبو حيّان : ومعنى
أُحِيطَ بِهِمْ
أي للهلاك ، كما يحيط العدوّ بمن يريد إهلاكه ، وهي كناية عن استيلاء أسباب الهلاك ، وقرأ زيد بن عليّ ( حيط بهم ) ثلاثيّا ، والجملة من قوله :
دَعَوُا اللَّهَ
قال أبو البقاء : هي جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشّرط ، تقديره لمّا ظنّوا أنّهم أحيط بهم دعوا اللّه ، انتهى . وهو كلام لا يتحصّل منه شيء . ( 5 : 139 )
أبو السّعود : [ ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] أو سدّت عليهم مسالك الخلاص . ( 3 : 228 )
الآلوسيّ : أي أهلكوا كما رواه ابن المنذر عن ابن جريج ، ففي الكلام استعارة تبعيّة ، وقيل : إنّ الإحاطة
هامش
( 1 ) هكذا ، والظّاهر : في .