تاء في قوله : ( اوعت « 1 »
أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ )
الشّعراء :
136 ، والذّال والدّال تاء مثل ( اختّم « 2 » ) ، ورأيتها في بعض مصاحف عبد اللّه ( واختّم ) . ومن العرب من يحوّل التّاء إذا كانت بعد الطّاء طاء فيقول : أحطّ . ( 2 : 289 )
الطّبريّ : أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان . ( 19 : 147 )
الزّجّاج : المعنى : فجاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته ، فقال :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
وحذف هذا ، لأنّ في الكلام دليلا عليه ، ومعنى ( أحطت ) علمت شيئا من جميع جهاته ، تقول : أحطت بهذا علما ، أي علمته كلّه ، لم يبق عليّ منه شيء . ( 4 : 114 )
نحوه الماورديّ . ( 4 : 202 )
الطّوسيّ : ثمّ جاء سليمان ، فقال معتذرا عن تأخّره وإخلاله بموضعه :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
أي علمت ما لم تعلم ، وعلم الإحاطة هو أن يعلمه من جميع جهاته الّتي يمكن أن يعلم عليها ، تشبيها بالسّور المحيط بما فيه .
( 8 : 88 )
البغويّ : والإحاطة : العلم بالشّيء من جميع جهاته ، يقول : علمت ما لم تعلم ، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك . ( 3 : 498 )
نحوه المراغيّ . ( 19 : 130 )
الميبديّ : هذا وقول السّامريّ :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
طه : 96 ، بمعنى واحد ، أي علمت من حال سبأ ما لم تعلمه ، والإحاطة : العلم بالشّيء من جميع جهاته . ( 7 : 205 )
الزّمخشريّ : ( أحطت ) بإدغام الطّاء في التّاء بإطباق وبغير إطباق ، ألهم اللّه الهدهد ، فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النّبوّة والحكمة والعلوم الجمّة ، والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في علمه ، وتنبيها على أنّ في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الّذي هو فتنة العلماء ، وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشّيء علما أن يعلم من جميع جهاته ، لا يخفى منه معلوم . ( 3 : 143 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 24 : 190 ) ، والبيضاويّ ( 2 :
173 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 209 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 53 ) .
ابن عطيّة : أي علمت علما تامّا ليس في علمك .
( 4 : 255 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 6 : 164 )
أبو حيّان : وفي الكلام حذف ، فإن كان
غَيْرَ بَعِيدٍ
زمانا فالتّقدير فجاء سليمان فقال : ( أحطت ) ، وإن كان مكانا فالتّقدير فجاء فوقف مكانا قريبا من سليمان ، فسأله ما غيّبك ؟ وكان فيما روي قد علم بما أقسم عليه سليمان ، فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه ، وهو أنّ غيبته كانت لأمر عظيم عرض له ، فقال :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ،
وفي هذا جسارة من لديه : علم لم يكن عند غيره ، وتبجّحه بذلك ، وإبهام حتّى تتشوّق النّفس إلى معرفة ذلك المبهم ما هو ، ومعنى الإحاطة هنا أنّه علم علما ليس عند نبيّ اللّه سليمان . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ ] ( 7 : 65 )
هامش
( 1 ) هي في المصحف : اوعظت . . .
( 2 ) هي في المصحف ( وأخذتم ) آل عمران : 81 .