تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وإيراد اسم الإشارة المنبئ عن استحضار المشار إليه بماله من الأوصاف ، للإشعار بعلّيّتها لصاحبيّة النّار ، وما فيه من معنى البعد للتّنبيه على بعد منزلتهم في الكفر والخطايا ، وإنّما أشير إليهم بعنوان الجمعيّة مراعاة لجانب المعنى في كلمة ( من ) ، بعد مراعاة جانب اللّفظ في الضّمائر الثّلاثة ، لما أنّ ذلك هو المناسب لما أسند إليهم في تينك الحالتين ، فإنّ كسب السّيّئة وإحاطة الخطيئة به في حالة الإفراد ، وصاحبيّة النّار في حالة الاجتماع ، قاله بعض المحقّقين ، ولا يخلو عن حسن . وقرأ نافع ( خطياته ) وبعض ( خطياه ) و ( خطيّته ) و ( خطيّاته ) بالقلب والإدغام ، واستحسنوا قراءة الجمع بأنّ الإحاطة لا تكون بشيء واحد ، ووجّهت قراءة الإفراد بأنّ الخطيئة وإن كانت مفردة لكنّها لإضافتها متعدّدة ، مع أنّ الشّيء الواحد قد يحيط كالحلقة ، فلا تغفل . ( 1 : 306 ) القاسميّ : أي غمرته من جميع جوانبه ، فلا تبقى له حسنة ، وسدّت عليه مسالك النّجاة ، بأن عمل مثل عملكم أيّها اليهود ، وكفر بما كفرتم به حتّى يحيط كفره بما له من حسنة . ( 2 : 177 ) رشيد رضا : ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه ، كأنّه محبوس فيها ، لا يجد لنفسه مخرجا منها ، يرى نفسه حرّا مطلقا وهو أسير الشّهوات ، وسجّين الموبقات ، ورهين الظّلمات . وإنّما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذّنوب ، والتّمادي على الإصرار ، قال تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
المطفّفين : 14 ، أي من الخطايا والسّيّئات ، ففي كلمة ( يكسبون ) معنى الاسترسال والاستمرار ، وران عليه غطاه وستره ، أي أنّ قلوبهم قد أصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتّى لم يبق منفذ للنّور يدخل إليها منه ، ومن أحدث لكلّ سيّئة يقع فيها توبة نصوحا وإقلاعا صحيحا لا تحيط به الخطايا ، ولاترين على قلبه السّيّئات . ( 1 : 363 ) ابن عاشور : الخطيئة : اسم لما يقترفه الإنسان من الجرائم ، وهي « فعيلة » بمعنى « مفعولة » من خطأ ، إذا أساء ، والإحاطة مستعارة لعدم الخلوّ عن الشّيء . لأنّ ما يحيط بالمرء لا يترك له منفذا للإقبال على غير ذلك ، قال تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
يونس : 22 ، وإحاطة الخطيئات هي حالة الكفر ، لأنّها تجري على جميع الخطايا ، ولا يعتبر مع الكفر عمل صالح ، كما دلّ عليه قوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
البلد : 17 ، فلذلك لم تكن في هذه الآية حجّة للزّاعمين خلود أصحاب الكبائر من المسلمين في النّار ؛ إذ لا يكون المسلم محيطة به الخطيئات ، بل هو لا يخلو من عمل صالح ، وحسبك من ذلك سلامة اعتقاده من الكفر . وسلامة لسانه من النّطق بكلمة الكفر الخبيثة . والقصر المستفاد من التّعريف في قوله :
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
قصر إضافيّ لقلب اعتقادهم . ( 1 : 563 ) الطّباطبائيّ : الخطيئة : هي الحالة الحاصلة للنّفس من كسب السّيّئة ، ولذلك أتى بإحاطة الخطيئة بعد ذكر كسب السّيّئة . وإحاطة الخطيئة توجب أن يكون الإنسان المحاط مقطوع الطّريق إلى النّجاة ، كأنّ الهداية لإحاطة