تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الكهف : 42 ، فهذا كلّه في معنى البوار والهلكة . ويكون للإحاطة معنى ثالث وهو العلم ، كقوله :
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
الكهف : 91 ، و
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
الجنّ : 28 ، وقال :
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
الأنفال : 47 ، أي عالم . ( 1 : 319 ) الشّريف الرّضيّ : وهذه استعارة فيها كناية عجيبة عن عظم الخطيئة ، لأنّ الشّيء لا يحيط بالشّيء من جميع جهاته إلّا بعد أن يكون سابغا غير قالص ، وزائدا غير ناقص . ( تلخيص البيان : 4 ) الثّعلبيّ : والإحاطة : الإحفاف بالشّيء من جميع نواحيه . ( 1 : 226 ) مثله البغويّ . ( 1 : 138 ) الطّوسيّ : قال ابن عبّاس ومجاهد : أنّها الشّرك . وقال الرّبيع بن خيثم : من مات عليها . وقال ابن السّرّاج : هي الّتي سدّت عليها مسالك النّجاة . وقال جميع المعتزلة : إنّه إذا كان ثوابه أكثر من عقابه . والّذي نقوله : الّذي يليق بمذهبنا : أنّ المراد بذلك الشّرك والكفر ، لأنّه الّذي يستحقّ به الدّخول مؤبّدا ، ولا يجوز « 1 » أن يكون مرادا بالآية . وقوله :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
يقوّي ذلك ، لأنّ المعنى فيه أن تكون خطاياه كلّها اشتملت عليه ، ولا يكون معه طاعة يستحقّ بها الثّواب ، تشبيها بما أحاط بالشّيء من كلّ وجه . ولو كان معه شيء من الطّاعات لكان مستحقّا للثّواب ، فلا تكون السّيّئة محيطه به ، لأنّ الإحباط عندنا باطل ، فلا يحتاج إلى تراعي كثرة العقاب وقلّة الثّواب ، لأنّ قليل الثّواب عندنا يثبت مع كثرة العقاب ، لما ثبت من بطلان التّحابط بأدلّة العقل ، وليس هذا موضع ذكرها ، لأنّ الآية الّتي بعدها فيها وعد لأهل الإيمان بالثّواب الدّائم ، فكيف يجتمع الثّواب الدّائم والعقاب الدّائم ، وذلك خلاف الإجماع ؟ ومتى قالوا : أحدهما يبطل صاحبه ، قلنا : الإحباط باطل ليس بصحيح على ما مضى . ( 1 : 325 ) الزّمخشريّ :
أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
تلك واستولت عليه كما يحيط العدوّ ، ولم ينقص عنها بالتّوبة . . . وقيل في الإحاطة : كان ذنبه أغلب من طاعته . وسأل رجل الحسن عن الخطيئة ، فقال : سبحان اللّه ، ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة ؟ انظر في المصحف ، فكلّ آية نهى فيها اللّه عنها ، وأخبرك أنّه من عمل بها أدخله النّار ، فهي الخطيئة المحيطة . ( 1 : 292 ) ابن عطيّة : والخطيئة : الكفر ، ولفظة الإحاطة تقوّي هذا القول ، وهي مأخوذة من الحائط المحدق بالشّيء . ( 1 : 171 ) الطّبرسيّ : قوله :
أَحاطَتْ بِهِ . . .
يحتمل أمرين : أحدهما : أنّها أحدقت به من كلّ جانب ، كقوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
التّوبة : 49 . والثّاني : أنّ المعنى أهلكته من قوله :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
يوسف : 66 ، وقوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
يونس : 22 ، وقوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الكهف : 42 ، وهذا كلّه بمعنى البوار والهلكة ، فالمراد أنّها سدّت عليهم
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : ويجوز .