طريق النّجاة . ( 1 : 148 )
ابن الجوزيّ : أي أحدقت به خطيئته . ( 1 : 108 )
الفخر الرّازيّ : ولمّا كان من الجائز أن يظنّ أنّ كلّ سيّئة صغرت أو كبرت فحالها سواء في أنّ فاعلها يخلّد في النّار ، لا جرم بيّن تعالى أنّ الّذي يستحقّ به الخلود أن تكون سيّئة محيطة به ، ومعلوم أنّ لفظ الإحاطة حقيقة في إحاطة جسم بجسم آخر ، كإحاطة السّور بالبلد ، والكوز بالماء ، وذلك هاهنا ممتنع ، فنحمله على ما إذا كانت السّيّئة كبيرة لوجهين :
أحدهما : أنّ المحيط يستر المحاط به ، والكبيرة لكونها محيطة لثواب الطّاعات كالسّاترة لتلك الطّاعات ، فكانت المشابهة حاصلة من هذه الجهة .
والثّاني : أنّ الكبيرة إذا أحبطت ثواب الطّاعات فكأنّها استولت على تلك الطّاعات وأحاطت بها ، كما يحيط عسكر العدوّ بالإنسان بحيث لا يتمكّن الإنسان من التّخلّص منه ، فكأنّه تعالى قال : بلى من كسب كبيرة وأحاطت كبيرته بطاعاته
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
[ وله بحث مستوفى ، في خلود المذنبين في النّار وعدمه فلاحظ ] ( 3 : 144 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 354 )
البيضاويّ : استولت عليه وشملت جملة أحواله حتّى صار كالمحاط بها ، لا يخلو عنها شيء من جوانبه .
وهذا إنّما يصحّ في شأن الكافر ، لأنّ غيره وإن لم يكن سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به ، ولذلك فسّرها السّلف بالكفر .
وتحقيق ذلك أنّ من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجرّه إلى معاودة مثله والانهماك فيه ، وارتكاب ما هو أكبر منه حتّى تستولي عليه الذّنوب ، وتأخذ بمجامع قلبه ، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إيّاها ، معتقدا أن لا لذّة سواها ، مبغضا لمن يمنعه عنها ، مكذّبا لمن ينصحه فيها ، كما قال اللّه تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى . . .
الرّوم : 10 . ( 1 : 66 )
مثله الشّربينيّ ( 1 : 73 ) ونحوه أبو السّعود ( 1 :
156 ) ، والبروسويّ ( 1 : 170 ) .
النّسفيّ : وسدّت عليه مسالك النّجاة ، بأن مات على شركه . فأمّا إذا مات مؤمنا فأعظم الطّاعات وهو الإيمان معه ، فلا يكون الذّنب محيطا به ، فلا يتناوله النّصّ .
وبهذا التّأويل يبطل تشبّث المعتزلة والخوارج . وقيل :
استولت عليه كما يحيط العدوّ ولم يتفصّ عنها بالتّوبة . ( 1 : 59 )
أبو حيّان : والمعنى أنّها أخذته من جميع نواحيه ، ومعنى الإحاطة به أنّه يوافى على الكفر والإشراك . هذا إذا فسّرت الخطيئة بالشّرك . ومن فسّرها بالكبيرة فمعنى الإحاطة به أن يموت وهو مصرّ عليها . فيكون الخلود على القول الأوّل المراد به الإقامة لا إلى انتهاء ، وعلى القول الثّاني المراد به الإقامة دهرا طويلا ، إذ مآله إلى الخروج من النّار . ( 1 : 279 )
الآلوسيّ : والمراد ب « الإحاطة » الاستيلاء والشّمول وعموم الظّاهر والباطن . والخطيئة : السّيّئة ، وغلبت فيما يقصد بالعرض ، أي لا يكون مقصودا في نفسه . بل يكون القصد إلى شيء آخر ، لكن تولّد منه ذلك الفعل ، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا ، وشرب