كلّ شيء .
وقيل : الإحاطة هنا الإهلاك ، كقوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الكهف : 42 . والظّاهر أنّ ( النّاس ) عامّ . وقيل :
أهل مكّة ، بشّره اللّه تعالى أنّه يغلبهم ويظهر عليهم .
و ( أحاط ) : بمعنى يحيط ، عبّر عن المستقبل بالماضي ، لأنّه واقع لا محالة . والوقت الّذي وقعت فيه الإحاطة بهم ، قيل : يوم بدر . وقال العسكريّ : هذا خبر غيب قدّمه قبل وقته ، ويجوز أن يكون ذلك في أمر الخندق ، ومجيء الأحزاب يطلبون ثأرهم ببدر ، فصرفهم اللّه بغيظهم ، لم ينالوا خيرا . وقيل يوم بدر ويوم الفتح . وقيل :
الأشبه أنّه يوم الفتح ، فإنّه اليوم الّذي أحاط أمر اللّه بإهلاك أهل مكّة فيه ، وأمكن منهم . [ ثمّ ذكر قول الطّبريّ وابن عطيّة ] ( 6 : 54 )
أبو السّعود : أي علما كما نقله الإمام الثّعلبيّ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، فلا يخفى عليه شيء من أفعالهم الماضية والمستقبلة من الكفر والتّكذيب . ( 4 :
141 )
مثله الآلوسيّ . ( 15 : 105 )
البروسويّ : أي علما وقدرة ، فهم في قبضته ، فامض لأمرك ولا تخف أحدا .
قال بعض الكبار : إحاطة اللّه سبحانه عند العارفين بالموجودات كلّها عبارة عن تجلّيه بصور الموجودات ، فهو سبحانه بأحديّة جميع أسمائه سار في الموجودات كلّها ذاتا وحياة وعلما وقدرة ، إلى غير ذلك من الصّفات .
والمراد بإحاطته تعالى هذه السّراية ، ولا يعزب عنه ذرّة في السّماوات والأرض ، وكلّ ما يعزب عنه يلتحق بالعدم .
وقالوا : هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظّرف بالمظروف ، ولا كإحاطة الكلّ بأجزائه ، ولا كإحاطة الكلّيّ بجزئيّاته ، بل كإحاطة الملزوم بلازمه ، فإنّ التّعيّنات اللّاحقة لذاته المطلقة إنّما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة ، وبشرط أو بغير شرط ، ولا تقدح كثرة اللّوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها . ( 5 : 178 )
مغنيّة : أي امض في دعوتك ، ولا تكثرت بمن يعاند ويكابر ، فنحن أعلم بالنّاس وما يقولون ويفعلون ، وهم جميعا في قبضتنا . نصدّهم عنك وعن إيذائك ، وفي هذا المعنى قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
المائدة :
67 . ( 5 : 59 )
الطّباطبائيّ : مقتضى السّياق أنّ المراد بالإحاطة الإحاطة العلميّة ، والظّرف متعلّق بمحذوف ، والتّقدير :
واذكر إذ قلنا لك : كذا وكذا ، والمعنى : واذكر للتّثبّت فيما ذكرنا لك في هذه الآيات : أنّ شيمة النّاس الاستمرار في ذكرنا لك في هذه الآيات : أنّ شيمة النّاس الاستمرار في الفساد والفسوق ، واقتداء أخلافهم بأسلافهم في الإعراض عن ذكر اللّه ، وعدم الاعتناء بآيات اللّه وقتا ، قلنا لك : إنّ ربّك أحاط بالنّاس علما ، وعلم أنّ هذه السّنّة ستجري بينهم كما كانت تجري . ( 13 : 139 )
2 -
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً .
الفتح : 21
ابن عبّاس : قد علم اللّه أنّها ستكون ، وهي غنيمة فارس . ( 433 )
الفرّاء : أحاط لكم بها أن يفتحها لكم . ( 3 : 67 )