تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
2 - بما جاء في الدّعاء المرفوع : « اللّهمّ من أراد بنا سوء فأحط به ذلك السّوء ، كإحاطة القلائد بترائب الولائد » . ونحن هنا ، لا بدّ لنا - بعد ما جاء في المعاجم ، وبعد ما أتى به الدّكتور جواد من حجّة دامغة ، ومجاراة لما يقوله كثير من أدبائنا المعاصرين - من الموافقة على استعمال الفعل « أحاط » لازما ومتعدّيا . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 73 ) محمود شيت : المحيط : العظيم من البحار يحدق باليابسة . حاط الجيش بالعدوّ : طوّقه وحاصره . أحاط الجيش بالبلد : أحدقوا به . وحركة الإحاطة : حركة لتطويق العدوّ . احتاط : أعدّ الخطط لأسوء الاحتمالات . المحيط : الخطّ الدّفاعيّ حول المعسكر ، يقال : محيط المعسكر في الحروب الجبليّة : الخطّ الدّفاعيّ عن المعسكر ، ويقال : المحيط الدّاخليّ ، والمحيط الخارجيّ . الاحتياط الوقتي ، يقال : جيش الاحتياط : الجيش الوقتي . وجنديّ احتياط : الّذي يخدم لفترة قصيرة . والضّابط الاحتياط : غير الممتهن الّذي يخدم لمدّة معيّنة ، ثمّ يسرّح . ( 1 : 201 ) المصطفويّ : والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرّعاية والتّوجّه مع الاستيلاء ، كما أنّ في كلّ من الإحداق والإدارة والإطافة والاستيلاء ، خصوصيّة وامتياز معيّن من الإحاطة بضميمة النّظر ، أو بقيد الدّوران أو الطّواف أو الولاية ، وهذا هو الفرق بينها . فهذا المعنى هو الحقيقة ، وباعتباره تطلق في معاني قريبة منها ، كالمعرفة والإدارة والإطافة والتّعاهد والإحراز وبلوغ العلم وغيرها ، ولكنّ الأصل الواحد فيها هو الرّعاية مع الاستيلاء . ثمّ إنّ الإحاطة « إفعال » ، وهذه الهيئة تدلّ على الحدث باعتبار جهة صدوره من الفاعل ، كما أنّ « التّفعيل » يدلّ على الحدث من جهة الوقوع ، ففي الإحاطة بلحاظ الدّلالة على جهة الصّدور ، مزيد دلالة على الرّعاية وتأكيد فيها ، فيكون معنى الاستيلاء فيها أشدّ . وبمناسبة الإشعار على كمال الاستيلاء والرّعاية من اللّه العزيز المحيط أو في موارد أخر متناسبة لازمة ، يعبّر بهذه الصّيغة ، أي من الإفعال ، فقد وردت في القرآن الكريم :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
الإسراء : 60 ،
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
الجنّ : 28 ،
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
الفتح : 21
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
البقرة : 19 . [ وذكر آيات أخرى ] ففي التّعبير إشعار بأنّ اللّه المتعال ليس له رعاية فقط ولا استيلاء مجرّد ، بل هو تعالى مستولى بالنّسبة إلى عباده وإلى أعمالهم مع الرّعاية والتّوجّه والمراقبة . وقد استعملت في موارد أخر :
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
الكهف : 29 ،
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
البقرة : 81 . [ وذكر آيات أخر ] إشعارا بأنّ الاستيلاء فيها مع قيد المواجهة والرّعاية والدّقّة والتّحقيق . فظهر لطف التّعبير بهذه المادّة في هذه الموارد .