علمي به من جميع جهاته .
وفي حديث ترغيب المرء وكونه مع عشيرته « هم أشدّ النّاس حيطة من ورائه » أي حياطة وحفظا .
وفي الحديث « كلّ محبّ لشيء يحوط حول ما أحبّ » يقال : حاطه حوطا وحياطة : كلأه ورعاه .
والحائط : الجدار ، والبستان أيضا من النّخيل ، إذا كان عليه حائط « 1 » ، ومنه : « دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو يعمل في حائط له » ويجمع على : حيطان ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
وفي الحديث : « الاحتباء حيطان العرب » كأنّه بمنزلة الحيطان الّتي يتّكأ عليها . ( 4 : 243 )
مجمع اللّغة : 1 - الإحاطة بالشّيء : الإحداق به من جميع جوانبه .
وأحاط بالشّيء علمه ، وأحاط به علما وأحاط به خبرا وأحاط بعلمه : شمله علمه من جميع جهاته ، فهو محيط .
وأحاطت به قدرته : شملته . واسم الفاعل منه محيط ، وهي محيطة .
2 - أحيط به : حصر ومنع سبيل النّجاة . وأحيط به :
أهلك . ( 1 : 307 )
محمّد إسماعيل إبراهيم : حوّط البستان : بنى حوله حائطا ، وأحاط بالشّيء : أحدق به من كلّ جوانبه .
وأحاط بالأمر علما أو خبرا : علمه من جميع جهاته فهو محيط به بالعلم أو بالقدرة ، وجهنّم محيطة بالكافرين :
محدقة بهم ، ولا يشذّ عنها أحد منهم . ( 1 : 151 )
العدنانيّ : احتاطوا بالمدينة ، ويقولون : احتاطوا المدينة . والصّواب : احتاطوا بالمدينة ، أي أحدقوا بها .
أحاط الكتمان أو الكتمان بالحديث .
ويقولون : أحاط الحديث بالكتمان . والصّواب : أحاط الكتمان أو الكتمان بالحديث .
وقد أجمعت المعجمات كلّها على استعمال الفعل أحاط لازما ، وقد جاء في مجاز الأساس : أحاط به علما :
أتى على أقصى معرفته . وجاء في الحديث : أحطت به علما ، وجاء في الآية : 110 ، من سورة طه :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
لكنّ الدّكتور مصطفى جواد يرى أنّ تطوّر اللّغة يشعر بأنّ أصل « حاطه » هو : « حاط به » ، كما أنّ أصل « حفّه » هو « حفّ به » . ويرى أنّ تقدير « أحاط به » هو « أحاط الشّيء به » ، أي جعله له كالحائط .
وحذف المفعول من جملة الفعل لا يدلّ على أنّ الفعل لازم ، ولو كان هذا الحذف شبيها بالدّائم ، كمثل صبر وكفّ ، فالأصل : صبر نفسه وكفّ نفسه ، وعلى هذا يكون الأصل في الجملة المذكورة آنفا : « حاط الكتمان بالحديث » ، فإذا أدخلنا همزة التّعدية قلنا : « أحاط فلان الكتمان بالحديث » .
ويستشهد الدّكتور على جواز استعمال الفعل « أحاط » متعدّيا .
1 - بما جاء في نهج البلاغة : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء » ، أي جعل الإحصاء من حولكم . والإحصاء في هذه العبارة كالكتمان في تلك العبارة .
هامش
( 1 ) هذا هو الصّحيح ، وفي الأصل : حائطا ! !