تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
اللّه » بالإضافة كسبحان اللّه . وزعم الفارسيّ أنّ ( حاشا ) في ذلك حرف جرّ مرادا به الاستثناء . وردّ بأنّه لم يتقدّمه هنا ما يستثنى منه ، وجاء في رواية عن الحسن أنّه قرأ « حاش للّه » بسكون الشّين وصلا ووقفا مع لام الجرّ في الاسم الجليل على أنّ الفتحة اتبعت الألف في الإسقاط ، لأنّها كالعرض اللّاحق لها . وضعّفت هذه القراءة بأنّ فيها التقاء السّاكنين على غير حدّه . وفي رواية أخرى عنه أنّه قرأ « حاش الإله » . وقرأ الأعمش « حشا للّه » بحذف الألف الأولى ، هذا . واستدل المبرّد ، وابن جنّيّ ، والكوفيّون على أنّ ( حاش ) قد تكون فعلا بالتّصرّف فيها بالحذف كما علمت في هذه القراءات ، وبأنّه قد جاء المضارع منها . ومقصودهم الرّدّ على - س « 1 » - وأكثر البصريّة حيث أنكروا فعليّتها ، وقالوا : إنّها حرف دائما بمنزلة « إلّا » لكنّها تجرّ المستثنى ، وكأنّه لم يبلغهم النّصب بها كما في قوله :
* حاشا قريشا فإنّ اللّه فضّلهم *
وربّما يجيبون عن التّصرّف بالحذف : بأنّ الحذف قد يدخل الحرف كقولهم : أما واللّه ، وأم واللّه . نعم ردّ عليهم أيضا : بأنّها تقع قبل حرف الجرّ . ويقابل هذا القول ما ذهب إليه الفرّاء : من أنّها لا تكون حرفا أصلا بل هي فعل دائما ولا فاعل لها ، والجرّ الوارد بعدها كما في :
* حاشاي إنّي مسلم معذور *
والبيت المارّ آنفا بلام مقدّرة . والحقّ أنّها تكون فعلا تارة فينصب ما بعدها ، ولها فاعل وهو ضمير مستكنّ فيها وجوبا ، يعود إمّا على البعض المفهوم من الكلام ، أو المصدر المفهوم من الفعل ، ولذا لم يثنّ ، ولم يجمع ، ولم يؤنّث ، وحرفا أخرى ويجرّ ما بعدها ، ولا تتعلّق بشيء كالحروف الزّائدة عند ابن هشام ، أو تتعلّق بما قبلها من فعل أو شبهه عند بعض ، ولا تدخل عليها إلّا كما إذا كانت فعلا ، خلافا للكسائيّ في زعمه جواز ذلك إذا جرّت ، وأنّها إذا وقعت قبل لام الجرّ كانت اسم مصدر مرادفا للتّنزيه ، وتمام الكلام في محلّه . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 12 : 230 ) ابن عاشور : تركيب عربيّ جرى مجرى المثل يراد منه إبطال شيء عن شيء وبراء منه . وأصل « حاشا » فعل يدلّ على المباعدة عن شيء ثمّ يعامل معاملة الحرف فيجرّ به في الاستثناء ، فيقتصر عليه تارة وقد يوصل به اسم الجلالة فيصير كاليمين على النّفي ، يقال : حاشا اللّه ، أي أحاشيه عن أن يكذب ، كما يقال : « لا أقسم » . وقد تزاد فيه لام الجرّ فيقال : حاشا للّه ، وحاش للّه ، بحذف الألف أي حاشا لأجله ، أي لخوفه أن أكذب . حكي بهذا التّركيب كلام قالته النّسوة يدلّ على هذا المعنى في معنى لغة القبط بالمعنى . وقرأ أبو عمرو « حاشا اللّه » بإثبات ألف حاشا في الوصل ، وقرأ البقيّة بحذفها فيه ، واتّفقوا على الحذف في حالة الوقف . ( 12 : 55 ) 2 -
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
هامش
( 1 ) لعلّه سبعة والمقصود القراءات السّبعة .