ومنه الحاشية كأنها مباينة لسائر ما هي له ، ومن المواضع الّتي حاشى فيه فعل هذه الآية ، يدلّ على ذلك دخولها على حرف الجرّ ، والحروف لا تدخل بعضها على بعض ، ويدلّ على ذلك حذف الياء منها في قراءة الباقين ( حاش ) على نحو حذفهم من « لا أبال ، ولا أدر ، ولو تر » .
ولا يجوز الحذف من الحروف إلّا إذا كان فيها تضعيف مثل : لعلّ ، فيحذف ويرجع علّ ، ويعترض في هذا الشّرط ب « منذ » وقد حذف دون تضعيف ، فتأمّله .
ومن ذلك في حديث خالد يوم مؤتة : فحاشى بالنّاس ، فمعنى « حاشى للّه » أي حاش يوسف لطاعة اللّه ، أو لمكان من اللّه ، أو لترفيع اللّه له أن يرمى بما رميته به ، أو يدعى إلى مثله ، لأنّ تلك أفعال البشر ، وهو ليس منهم إنّما هو ملك - هكذا رتّب أبو عليّ الفارسيّ معنى هذا الكلام ، على هاتين القراءتين اللّتين في السّبع - وأمّا قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود ، فعلى أنّ « حاشى » حرف استثناء .
وتسكين الشّين في إحدى قراءتي الحسن ، ضعيف ، جمع بين ساكنين ، وقراءته الثّانية محذوفة الألف من « حاشى » . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 3 : 239 )
الطّبرسيّ : [ نقل القراءات مع توجيه بعضها ثمّ قال : ]
وأمّا من قرأ « حاش اللّه » فعلى أصل اللّغة يكون حرف جرّ كما جاء في البيت :
* حاشى أبي ثوبان إنّ به *
وأمّا « حاش الإله » فمحذوف من ( حاشا ) تخفيفا ، وهو كقولك : حاش المعبود . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا « حاش اللّه » فضعيف ، لالتقاء السّاكنين فيه ، ولإسكان الشّين بعد حذف الألف ولا موجب لذلك .
[ إلى أن قال : ]
و « حاشى للّه » أي صار يوسف في حشا ، أي ناحية ممّا قذف به ، أي لم يلابسه ، والمعنى بعد يوسف عن هذا الّذي رمي به اللّه ، أي لخوفه ومراقبته أمر اللّه . هذا قول أكثر المفسّرين قالوا : هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز ، وقال آخرون : هذا تنزيه له من شبه البشر لفرط جماله ، ويدلّ على هذا سياق الآية . ( 3 : 229 )
القرطبيّ : أي معاذ اللّه ، وروى الأصمعيّ عن نافع أنّه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء ( وقلن حاشا للّه ) بإثبات الألف وهو الأصل ، ومن حذفها جعل اللّام في ( للّه ) عوضا منها .
وفيها أربع لغات : يقال : حاشاك ، وحاشا لك ، وحاش لك ، وحشا لك .
ويقال : حاشا زيد وحاشا زيدا . قال النّحّاس :
وسمعت عليّ بن سليمان يقول سمعت : محمّد بن يزيد يقول :
النّصب أولى ، لأنّه قد صحّ أنّها فعل لقولهم : حاش لزيد ، والحرف لا يحذف منه .
وقال بعضهم : ( حاش ) حرف و « أحاشي » فعل ، ويدلّ على كون ( حاشا ) فعلا وقوع حرف الجرّ بعدها .
وحكى أبو زيد عن أعرابيّ : « اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ » فنصب بها .
وقرأ الحسن « وقلن حاش للّه » بإسكان الشّين ، وعنه أيضا « حاش الإله » ، ابن مسعود وأبيّ : « حاش اللّه » بغير لام . [ ثمّ نقل كلام الزّجّاج وقال : ]