تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقال أبو عليّ : هو فاعل من المحاشاة ، أي حاشا يوسف وصار في حاشية وناحية مما قرف به ، أو من أن يكون بشرا فحاشا ، وحاش في الاستثناء حرف جرّ عند سيبويه ، وعلى ما قال المبرّد وأبو عليّ فعل . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 9 : 181 ) البيضاويّ : تنزيها للّه من صفات العجز ، وتعجّبا من قدرته على خلق مثله . وأصله ( حاشا ) كما قرأه أبو عمرو في « الدّرج » ، فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا ، وهو حرف يفيد معنى التّبرئة في باب الاستثناء ، وضع موضع التّنزيه ، و ( اللّام ) للبيان كما في قولك : « سقيا لك » . وقرئ « حاشا اللّه » بغير لام بمعنى براءة اللّه ، و « حاشا للّه » بالتّنوين على تنزيله منزلة المصدر . وقيل : ( حاشا ) فاعل من الحشاء الّذي هو النّاحية ، وفاعله ضمير يوسف ، أي صار في ناحية للّه ممّا يتوهّم فيه . ( 1 : 494 ) نحوه شبّر . ( 3 : 275 ) أبو حيّان : قرأ الجمهور
حاشَ لِلَّهِ
بغير ألف بعد الشّين ، و ( للّه ) بلام الجرّ . وقرأ أبو عمرو
« حاشَ لِلَّهِ »
بغير ألف ولام الجرّ . وقرأت فرقة منهم الأعمش « حشى » على وزن رمى للّه بلام الجرّ . وقرأ الحسن « حاش » بسكون الشّين وصلا ووقفا بلام الجرّ . وقرأ أبيّ وعبد اللّه « حاشى اللّه » بالإضافة ، وعنهما كقراءة أبي عمرو ، قال صاحب « اللّوامح » . وقرأ الحسن « حاش الإله » ، قال ابن عطيّة محذوفا من حاشى . وقال صاحب « اللّوامح » بحذف الألف . وهذه تدلّ على كونه حرف جرّ يجرّ ما بعده ، فأمّا « الإله » فإنّه فكّه عن الإدغام وهو مصدر أقيم مقام المفعول ، ومعناه المألوه بمعنى المعبود ، قال : وحذفت الألف من ( حاش ) للتّخفيف ، انتهى . وهذا الّذي قاله ابن عطيّة وصاحب « اللّوامح » : من أنّ الألف في « حاشى » في قراءة الحسن محذوفة ، لا تتعيّن إلّا أن نقل عنه أنّه يقف في هذه القراءة بسكون الشّين ، فإن لم ينقل عنه في ذلك شيء فاحتمل أن تكون الألف حذفت لالتقاء السّاكنين ؛ إذا الأصل « حاشى الإله » ثمّ نقل فحذف الهمزة وحرّك اللّام بحركتها ، ولم يعتدّ بهذا التّحريك ، لأنّه عارض كما تنحذف في « يخشى الإله » . ولو اعتدّ بالحركة لم تحذف الألف . وقرأ أبو السّمال « حاشا للّه » بالتّنوين كرعيا للّه ، فأمّا القراءات « للّه » بلام الجرّ في غير قراءة أبي السّمال فلا يجوز أن يكون ما قبلها من « حاشى أو حاش أو حشى أو حاش » حرف جرّ ، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ ، ولأنّه تصرّف فيهما بالحذف . وأصل التّصرّف بالحذف أن لا يكون في الحروف . وزعم المبرّد وغيره كابن عطيّة أنّه يتعيّن فعليّتها ، ويكون الفاعل ضمير يوسف ، أي حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به . ومعنى ( للّه ) لطاعة اللّه ، أو لمكانه من اللّه ، أو لترفيع اللّه أن يرمى بما رمته به أو يذعن إلى مثله ، لأنّ تلك أفعال البشر وهو ليس منهم ، إنّما هو ملك ، وعلى هذا تكون ( اللّام ) في ( للّه ) للتّعليل ، أي جانب يوسف المعصية لأجل طاعة اللّه ، أو لما ذهب قبل . وذهب غير المبرّد إلى أنّها اسم وانتصابها انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللّفظ بالفعل ، كأنّه قال : تنزيها للّه ، ويدلّ على اسميّتها قراءة أبي السّمال : « حاشا » منوّنا . وعلى هذا القول يتعلّق ( للّه ) بمحذوف على البيان ك « لك