وحوشيّ الكلام : وحشيّة وغريبه ؛ يقال : فلان يتتبّع حوشيّ الكلام ، ووحشيّ الكلام ، وعقميّ الكلام ، ورجل حوش الفؤاد : حديده .
والحوش : إحاطة الذّئب بالغنم وجمعها ؛ يقال : حاش الذّئب الغنم حوشا ، أي جمعها ، ومنه قولهم : حشنا الصّيد حوشا وحياشا ، وأحشناه وأحوشناه ، أي أخذناه من حواليه لنصرفه إلى الحبالة وضممناه ، وحشت عليه الصّيد والطّير حوشا وحياشا ، وأحشته عليه ، وأحوشته عليه وأحوشته إيّاه : أعنته على صيدهما ، واحتوش القوم الصّيد : نفّره بعضهم على بعض . والحوش أيضا : الدّار ، لأنّها تجمع أهلها .
وحمل عليه قولهم : حشت الإبل ، أي جمعتها وسقتها ، وحوّش : جمع ، واحتوش القوم فلانا وتحاوشوه بينهم : جعلوه وسطهم .
والتّحويش : التّحويل ، وتحوّش القوم عنّي : تنحّوا ، وانحاش عنه : نفر ، لأنّ التّنحّي والنّفار من خلق الوحش .
والتّحوّش : الاستحياء ، والحواشة : ما يستحيا منه ، تشبيها بطبيعة الوحوش ؛ يقال : لا تغش الحواشة .
والحائش : النّخل الملتفّ المجتمع ، كأنّه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض ، ثمّ أطلق على المجتمع من الشّجر ، نخلا كان أو غيره .
والمحاش : أثاث البيت ، وأصله من الحوش ، وهو جمع الشّيء وضمّه .
2 - وحاشا : كلمة يستثنى بها ؛ يقال : حاشا فلان ، وحاشا لفلان ، وحاشا فلانا ، وحشا فلان ، ومن العرب من يقول : حاش لفلان ، فيسقط الألف ، وقد قرئ في القرآن بالوجهين :
حاشَ لِلَّهِ
و « حاشا للّه » ، أي براءة للّه ومعاذا .
وعدّ أغلب اللّغويّين الألف المحذوفة من « حاش » لاما ، فهو من ( ح ش و ) ، وهو الظّاهر من الحال والاشتقاق ؛ قال الزّجّاج :
حاشَ لِلَّهِ
اشتقّ من قولك :
كنت في حشا فلان ، أي في ناحية فلان . وقال الفرّاء : هو من : « حاشيت أحاشي » ؛ يقال : شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا ، وما تحشّيت وما حاشيت : ما قلت : حاشا لفلان . وما استثنيت منهم أحدا .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حاش » مرّتين في آيتين :
1 -
. . . فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً . . .
يوسف : 31
2 -
. . . قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ . . .
يوسف : 51
يلاحظ أوّلا : أنّ
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
في ( 1 ) استعملت في نفي البشريّة عن يوسف ، وفيها بحوث :
1 - فسّر بقول : سبحان اللّه ، أو معاذ اللّه ، أي ننزّهه ونستثنيه من هذا الأمر . وقال الزّمخشريّ : « المعنى تنزيه اللّه تعالى من صفات العجز والتّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله » .
وقال الواحديّ : « قالوا : هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز ، وقال آخرون : هذا تنزيه له من تهمة البشر لفرط جماله ، يدلّ على هذا سياق الآية » .
2 - قرئ « حاشا للّه » بألف ممدود أو مقصور ، وهي قراءة منسوبة إلى أبي عمرو ، من قولهم : حاشاك وحاشا لك . ونسبها الطّبريّ إلى البصريّين ، كما نسب القراءة