المعنى : قد نحّى اللّه هذا من هذا ، إذا قلت : « حاشا لزيد من هذا » فمعناه : قد تنحّى زيد من هذا وتباعد منه ، كما أنّك تقول : « قد تنحّى من النّاحية » ، وكذلك « قد تحاشى من هذا الفعل » . ( 3 : 107 )
أبو زرعة : قرأ أبو عمرو : ( وقلن حاشا للّه ) بالألف ، وحجّته ذكرها اليزيديّ فقال : يقال : « حاشاك ، وحاشا لك » . وليس أحد من العرب يقول : « حاشك » ولا « حاش لك » . وقرأ الباقون
حاشَ لِلَّهِ
وحجّتهم أنّها مكتوبة في المصاحف بغير ألف . حكى أبو عبيد عن الكسائيّ : في مصحف عبد اللّه كذلك ، وأصل الكلمة التّبرئة والاستثناء . واختلف النّحويّون في ( حاشا ) ؛ منهم من قال : إنّه فعل ، ومنهم من قال : إنّه حرف . ( 359 )
الماورديّ : ( وقلن حاشى للّه ) بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعيّ ، وقرأ الباقون
حاشَ لِلَّهِ
بإسقاط الألف ، ومعناهما واحد .
وفي تأويل ذلك وجهان :
أحدهما : معاذ اللّه ، قاله مجاهد .
الثّاني : معناه سبحان اللّه ، قاله ابن شجرة .
وفي أصله وجهان :
أحدهما : أنّه مأخوذ من قولهم : « كنت في حشا فلان » أي في ناحيته .
والثّاني : أنّه مأخوذ من قولهم : « حاش فلانا » أي أعزله في حشا ، يعني في ناحية . ( 3 : 33 )
الطّوسيّ : قرأ أبو عمرو ونافع في رواية الأصمعيّ عنه ( حاشا ) بألف ، الباقون بلا ألف ، فمن حجّة أبي عمرو ، قول الشّاعر :
حاشى أبي ثوبان إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشّتم
قال أبو عليّ الفارسيّ : لا يخلو قولهم :
حاشَ لِلَّهِ
من أن يكون الحرف الجارّ في الاستثناء كما ذكرناه في البيت ، أو فاعل من قولهم : « حاشى يحاشي » . ولا يجوز أن يكون حرف الجرّ ، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على مثله ، ولأنّ الحروف لا تحذف إذا لم يكن فيها تضعيف ، فإذا بطل ذلك ثبت أنّها فاعل مأخوذا من « الحشا » الّذي هو النّاحية ، والمعنى أنّه صار في حشاء ، أي ناحية ممّا قذف به ، وفاعله يوسف ، والمعنى بعد عن هذا الّذي رمي به للّه ، أي لخوفه من اللّه ومراقبة أمره .
ومن حذف الألف ، فكما حذف « لم يك ولا أدر » .
فإذا أريد به حرف الجرّ يقال : « حاشا وحاش وحشا » ثلاث لغات . [ إلى أن قال : ]
وقوله :
حاشَ لِلَّهِ
تنزيه له عن حال البشر ، وأنّه لا يجوز أن تكون هذه صورة البشر ، وإنّما هو ملك كريم .
[ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 6 : 130 )
الواحديّ : ( حاش وحاشا ) يستعملان في الاستثناء والتّبرئة ، والأصل ( حاشا ) لأنّه من فاعل المحاشاة ، يقال : حاشى يحاشي ، والحشاء : النّاحية ، ومعنى
حاشَ لِلَّهِ
صار يوسف في حشا ، أي في ناحية ممّا قذف به ، أي لم يلابسه ، كأنّ المعنى بعد يوسف عن هذا الّذي رمي به ، أي لخوفه ومراقبته أمره ، وهذا قول أكثر المفسّرين ، قالوا : هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز .
وقال آخرون : هذا تنزيه له من تهمة البشر ، لفرط جماله ، يدلّ على هذا سياق الآية .
ومن قرأ ( حاش ) بغير ألف فهو على حذف آخر